فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 222

وتتحدث مصادر دبلوماسية غربية في إسلام آباد عن إنقطاع دام لمدة سبعة أشهر لإمدادات الأسلحة الأمريكية لمنظمات المقاومة الأفغانية، وقالت هذه المصادر أن المجاهدين الأفغان لم يتسلموا أى أسلحة أمريكية حتى أغسطس من هذا العام ومنذ سبع أشهروأضافت هذه المصادر نفسها أن شحنات الإمداد إستؤنفت أخيرًا. ولنا أن نلاحظ أن هذه الإمدادات، على فرض صحة هذا التصريح قد بدأت بعد أن إنتهى موسم الصيف وهو الموسم الحيوى لعمليات المجاهدين، خاصة حول كابل وفى شمال أفغانستان.

وبدون كابل ليس هناك حسم نهائى للحرب ولابد من التأجيل حتى عام قادم. أى إعطاء فرصه أطول لفرض تسويات سياسية غير مقبولة من جانب المقاتلين الأفغان.

لاشك أن أمريكا منشغلة بما يحدث في أوروبا الشرقية الآن أكثر من أى شئ آخر. رغم

أن أفغانستان لم تكن بأى حال بعيدة عن مسبابات"الزلزال السوفيتى"الذى إمتد إلى أوروبا

الشرقية. وأن ما لقيه السوفييت في أفغانستان لم يكن مجرد"خيبة"عسكرية وحسب بل

كان إندحارًا عسكريًا وسياسيًا وأيديولوجيًا، ومن حق العالم الغربى أن يقفز فوق هذه النقطة

الحساسة لتفسير ما يجرى من"زلازل"فى الإتحاد السوفيتى لكراهيتهم الفطرية

لإنجازات الشعوب"الملونة"ناهيك إذا كانت إسلامية أيضًا!!.

ولكن تجاهل التجربة الأفغانية ومؤشراتها من جانب شعوب العالم الثالث ومن الدول

الإسلامية بوجه خاص يشكل تقصيرًا لا يمكن إغتفاره.

فأفغانستان قدمت دلي ً لا معاصرًا لشعوب الأرض كلها على وسائل مقاومة الإستعمار

والحفاظ على الهوية الحضارية وقدمت للمسلمين من باب أولى، دروسًا يصعب حصرها.

نقول أن أفغانستان تفرض عليها الهزيمة فرضًا بعد أن أوشك شعبها على أحراز نصر

ليس له مثيل ضد نظام ماركسى سانده الإتحاد السوفيتى بجبروته العسكرى. نصر دفع فيه دماء مليون ونصف المليون شهيد أى ما يعادل 9% من أجمالى سكان البلاد وتشريد 5

ملايين شخص أى ما يعادل 25 % من أجمالى السكان. ونضيف إلى هؤلاء 3 ملايين

شخص ما بين معاق ومصاب إصابات جسيمة.

واذا خصمنا تعداد الشهداء والمفقودين فمن المفروض أن هناك (15) مليون أفغانى على

قيد الحياة الآن فيهم ثلاثة ملايين شخص لن يستطيعوا ممارسة حياتهم الطبيعية نتيجة

إصابات الحرب، فيتبقى لدى الشعب الأفغانى (12) مليون شخص أكثر من نصفهم نساء

وأطفال لأن أكثر من فقدوا في الحرب هم من الرجال.

ولن ينتهى الثمن الذى دفعه الشعب الأفغانى عند هذا الحد، فإن في إنتظاره مالا يقل عن

عشرة ملايين لغم مدفون داخل أرضه لايدرى أحد أين هى بالضبط ولاعددها بالضبط. لأن

بعض التقديرات وصل بالرقم إلى مئة مليون لغم!!.

فهناك عدة ألغام في إنتظار كل أفغانى عائد إلى أرضه بعد إنتهاء القتال.

ومع إفتراض أن الألغام معظمها في المناطق الريفية والجبلية، وأن ثلث السكان على

الأقل سيمكث في المدن بحثًا عن لقمة عيش سهلة نسبيًا، فإن كل أفغانى يعيش خارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت