فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 222

بين المطرقة السوفيتية والسندان الأمريكى

ماذا يحدث في أفغانستان؟

الحلقة 4

الصيف هو الموسم القتالى في أفغانستان، وفيه تذوب الثلوج وتصبح الحركة على الطرقات الجبلية الوعرة ميسورة. ورغم سيطرة المجاهدين على الكثير من الطرقات الصالحة لسير العربات أو التى أصلحوها لهذا الغرض فإن الشتاء يعتبر فص ً لا يصعب العمل فيه. حتى المناطق الجنوبية الدافئة نسبيًا تعانى هى الأخرى من نقص في الأطعمة والأغطية والوقود، لا يتيح لها نشاط كبيرًا في الشتاء.

وكان قد بات واضحًا أن معركة جلال آباد التى إندلعت في بداية مارس 1989 م قد إنتهت إلى الفشل وتحولت إلى معركة إستنزاف طويلة بعد أن كان الإعلام الأمريكى ساحبًا خلفه الإعلام الدولى كله، قد صورها فتحًا سريعًا وحاسمًا للمجاهدين. وعقب ذلك تحولت النبرة الأمريكية إلى ما يشبه التهديد للمجاهدين بأن لديهم فرصة أربعة أشهر من الآن لتحقيق نصر كبير داخل أفغانستان، قبل حلول الشتاء حتى يتمكن المفاوض الأمريكى أن يتباحث مع السوفي حول حل مشرف للمشكلة الأفغانية. وكان قد تقرر اللقاء الشتوى بين جورباتشوف وبوش يعقبه إجتماع آخر في ربيع العام القادم.

ومع إقتراب هذا العام على الإنتهاء بدون إحراز نصر حاسم لصالح المجاهدين في أفغانستان. أظهرت الأحداث أن للولايات المتحدة يد طولى في إضاعة فرصة الصيف عن عمد وأنها لم تكن حريصة بأى شكل على أن يحرز المجاهدين نصرًا واضحًا لقضيتهم بل العكس كانت حريصة على كبح جماحهم ووضعهم على طاولة الوفاق الدولى مهيضى الجناح.

أو أنها قدمتهم عربونا للسوفيت مقابل أنعتاق شرق أوروبا. والإتحاد السوفيتى الذى يتراجع في شرق أوروبا وفى داخل جمهورياته نفسها نحو مزيد من الإعتدال والإنفتاح، أو كما ذهب البعض واصفين سياسته بأنها التسليم بنظام عالمي تحت المظلة الأمريكية.

نراه في أفغانستان يتكلم بلغة الحديد والنار وهى لغة إنتهت تقريبًا في حقبة جورباتشوف. فأين في غير أفغانستان يمكن سماع تهديد من هذا النوع يطلقه مسئول سوفيتى هو يول فرونتسوف النائب الأول لوزير الخارجية وسفير بلاده في كابل عند تصريحه قائلا لهيئة الإذاعة البريطانية: (إن الإتحاد السوفيتى لن يتحمل التحدى القريب جدًا من حدوده) وحذر

فرونتسوف بتعبيرات مباشرة وصريحة من التورط الأمريكى المتنامى مع المجاهدين الأفغان

والذى يهدد بإندلاع حرب بالوكالة بين القوى العظمى في أفغانستان وأضاف فرونتسوف أن التورط الأمريكى في عمليات المجاهدين العسكرية يمكن أن يفسد التقدم الذى حدث مؤخرًا في العلاقات بين موسكو وواشنطن، وإتهم الولايات المتحدة بتولى المسئولية الكاملة عن عمليات المجاهدين العسكرية، وصرح بأن وزير الخارجية السوفيتى شيفرنادزة سيبلغ وزير الدفاع الامريكى جيمس بيكر أن موسكو لم تعد تحتمل التطفل الأمريكي في أفغانستان وحذر واشنطن بأن موسكو ستنتقم بصواريخ أكثر فعالية وفتكًا وطائرت أكثر حداثة، وحذر بأثارة المشاكل للولايات المتحدة في مناطق أخرى وعلقت هيئة الإذاعة البريطانية على كلمات فرونتسوف الأخيرة بأنها تحذير واضح لواشنطن، وأن الإتحاد السوفيتى له أهداف معينة يحاول الحصول عليها. هذه الكلمات العنيفة لا تتماشى من الحركة العامة للسياسة السوفيتية الجديدة التى تقدم التنازلات من جانب واحد، وفى شتى المجالات وحتى أكثرها حساسية بدءا بالأيدولوجيا وإنتهاء بالأسلحة النووية وبالأقتصاد والشئون الداخلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت