فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 222

بل العكس فإن التصريحات النارية لكبار قادة المنظمات أثناء معارك جلال آباد قد أضافت وقودا دفعًا للحملة الهستيرية التى قادها الإعلام الأمريكى والذى تحول وبنفس الإندفاع إلى غول ينهش فى"حميد جول"وجهاز الإستخبارات على الفشل الذريع الذى زعموا أنه لحق به فى"جلال آباد".

كما أن تصريحات وزير الدفاع في حكومة المجاهدين المؤقته والتى نشرت في 89/ 5/11 بأن القيادات الميدانية للمجاهدين قد شنت هجوم جلال آباد بدون إستشارة الحكومة المؤقتة تلك التصريحات أكدت روايات الصحف الأمريكية بأن"جهة ما"غير قيادات المنظمات قد خططت لتلك المعركة الورطة.

وتأكدت بذلك الإتهامات التى أحاطت"جول"وجهازه وتحققت نبؤة الدكتور الباكستانى"شاه خان"فى جريدة المسلم الباكستانية في السادس عشر من مايو بأن معركة جلال آباد تبحث الآن عن كبش فداء.

الإعلام الدولى لابد أن يشعر بالغيرة والحسد من هذا الإعلام الأمريكى المتفوق الذى يخترق

حجب الغيب ويتنبأ بالأحداث بل يكاد، كما يتوهم البعض، أن يشارك في صنع الحدث فاستحق أن يكون سوبر إعلام لسوبر دولة.

ويظن هؤلاء أن الإعلام الأمريكى، بحق أو بدون حق، قد أسهم في تقديم"حميد جول"

وجهاز الإستخبارات العسكرية الباكستانية كضحية لما أسموه"الفشل العسكرى"للمجاهدين في جلال آباد.

وما دام من يحظى بإعجاب الإعلام الأمريكى فهو حتمًا سيلاقى السعادة ويرتفع نجمه

ومن يغضب عليه ذلك الإعلام فقد حانت ساعته وسوف يهلك لامحالة.

فعلينا أن نتوقع مزيدًا من الضحايا تحت شعار"الفشل في جلال آباد"فأثناء حملتها الهيستيرية في التأييد ثم في صب اللعنات، كانت الصحف الأمريكية تضم إلى جانب جهاز المخابرات العسكرية الباكستانية هؤلاء المتطوعين من شباب الدول الإسلامية، خاصة المتطوعين العرب.

وقد وجهت إليهم لائحة أتهامات يستوجب أقلها شأنًا الإعدام مرات متوالية لكل شخص منهم.

فقد وجه الإعلام الأمريكى نقدًا مريرًا إلى هؤلاء وتعصبهم"للحرب الدينيه".

ونسى هذا الإعلام أن إضفاء الطابع الدينى على تلك الحرب قد حظى بمباركة الإعلام

الأمريكى، طوال الوقت فماذا حدث عندما إقتربت النهاية وحان وقت مناقشة قضية إستلام

السلطة في أفغانستان؟.

فغدت كلمة إسلام خطرًا على الدولة الأفغانية القادمة وجرمًا مهو ً لا، فهذه"تايم"الأمريكية في عددها الصادر في السابع عشر من ابريل الماضى وبعد تقرير حاد اللهجة ضد المتطوعين

العرب الذين وصفتهم"بالوهابية""والسلفية"التى تصطدم بمعتقدات الأفغان تقول في نهاية

التقرير على لسان مثقف أفغانى معتدل لم تذكر أسمه:(هؤلاء الناس، يقصد المتطوعين العرب،

يفضلون أن يطلقوا على أفغانستان إسم"إسلامستان"إنهم يشكلون خطورة حقيقية بتحطيم

آمال الشعب الأفغانى) .

الرسالة واضحة فالتايم تقول أن الإسلام في أفغانستان تهديد لآمال شعبها!!. فلماذا كان

التهليل الإعلامى طوال تسع سنوات لرجال"المقاومة الإسلامية"فى أفغانستان، بل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت