فى زيارتى الثانية لدولة الإمارات في ذلك العام 1989 م، في شهر نوفمبر كان في نيتى أن
أبدأ في إصدار العدد الأول من مجلة منبع الجهاد التى إتفقت على إصدارها مع حقانى بحيث
تكون شيئًا جديدًا وليس تكرار لمجلات بشاور العربيه. كنت قد تركت بشاور بعد وفاة تميم
العدنانى) الذى كنت أعتبره صديقًا قديما منذ تعرفنا في -الأرجون- في صيف 1983 م.
بدأت كتابة مواد العدد الأولى من مجلتنا الجديدة التى كنت أخطط لطباعته في الإمارات أثناء
زيارتى تلك. المقال الأول الذى كتبته كانت عن (تميم العدنانى) وذكرايات لقائي به فى
الأرجون، وما أن فرغت من الكتابة حتى صدمنى نبأ إغتيال الدكتور عبدالله عزام في بشاور،
وأمضيت فترة في متابعة ردود الأفعال حول الحادث، وكما توقعت، لم يعثروا على الفاعل،
بل أرادوا توجيه الحادث ضد الشباب العربى في بشاور. وكنت أفهم مغزى المؤامرة وكنت
أيضًا متأكدًا أن العمليات الجهادية في فلسطين كانت سببًا مباشرًا في إغتياله.
صورة ما يحدث في أفغانستان كانت مشوشة للغاية في أعين من قابلتهم من المهتمين بأكثر مما كانت أثناء زيارتى السابقة، التى كتبت فيها مقالا عن معركه جلال آباد بهدف إزالة اللبس
والتهويل بأن الهزيمة والفشل قد وقعت فعلا بالمجاهدين الأفغان بسبب تلك المعركة.
هذه المرة أيضًا كتبت سلسلة مقالات من ست حلقات، مازلت أعتبرها أحد أهم كتاباتى عن
أفغانستان في صحيفة الإتحاد.
وقد كانت آخر ما نشرته في تلك الصحيفة. وأظن أن تلك المقالات الست قد أدت إلى تصنيفي سياسيًا في خانة معينة، ثم جاءت بعد ذلك كتاباتى في مجلة منبع الجهاد كى تؤكد ذلك التصنيف، الذى أدى في النهاية إلى قطع صلاتى"بالعالم المتمدين"وبقائى في جبا أفغانستان وصحاريها، التى لم أعد قادرًا على مغادرتها بسبب الغضب الأمريكى. ورب ضارة نافعة فق أتاحت لى تلك العزلة أو ذلك الحصار أن أكتب ذلك"السفر التاريخى الهام"الذى أخوض فيه حاليًا والذى أطلقت عليه أسم"ثرثره فوق سقف العالم".
المقالات الست المذكورة كان لها أسم مشترك هو"بين المطرقة السوفيتية والسندان الأمريكى"
ماذا يحدث في أفغانستان؟.""
قدمت المقالات لصحيفة الإتحاد في أواخر شهر ديسمبر ولكنهم ترددوا لأكثر من ثلاثة أشهر في نشرها، فلما يئست منهم أرسلت المقالات إلى جريدة"العرب"فى لندن فنشرتها بسرعة متتابعة"وفى منتصف عملية النشر قامت الإتحاد هى أيضًا بنشر المقالات وإن كانت قد إختصرت من المقال الخامس ما يختص بقضية الدكتور عزام". وأظن أن أخطر ما في المقال أنه إدانة ميدانية للإجرام الأمريكى في حق شعب أفغانستان، وقد أثار المقال العديد من النقاط التى كانت إما مجهولة أو لم يسبق أثارتها قبلا في وسائل الإعلام المقال الأخير من تلك السلسلة وكان بعنوان"مازال الإنتصار ممكنًا"، أثار سخرية زميل صحفى مصرى في أسلام آباد.
قال ذلك الزميل أن المقالات كلها جيدة فيما عدا ذلك الأخيرة الذى يشبه الأفلام المصرية التى تنافق المشاهد فتقدم له خاتمة سعيدة حتى يخرج راضيًا.
ولكنه في الواقع لم يكن ذلك، فلم أكن مضطرًا لمنافقة أحد، لأن أوراقى محترقة منذ البداية مع"الرأى العام الإسلامى"الذى ينتعش على"مخدرات"مجلات بشاور العربية. أما الرأي الآخر فهو غير مهتم بأفغانستان أو بغيرها فلديه إهتمامات أخرى إما شخصية معاشية، وإما ترفيهية.
وأخبار أفغانستان أو غيرها ليست سوى وسيلة لإدخال بهجة الأثارة على ملل الحياة اليومية لقد كان النصر ممكنًا فعلا .. كنت واثقًا من ذلك، وهذا مادفعنى إلى الإصرار على العودة إلى