فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 222

وصلنا إلى سمر خيل بعد ذلك الإنسحاب الكبير للعدو. وكان التواجد العربى قى المنطقه غير

منظم وعبارة عن أفراد متناثرين وسط مجموعات الأفغان.

فأقمنا ثلاث مواقع في منطقة (سمر خيل) أثنتان منها أسفل الجبل والثالث على جانب الطريق

الرئيسى الواصل إلى جلال آباد.

وقد إخترنا الجبل بشكل فطرى بدون إدراك عميق لأهميته العسكرية وهى الأهمية التى

إتضحت فيما بعد.

ثم أقمنا مركزًا جهة قرية"كريز كبير"الواقعة جهه الغرب وتطل على الطرف الجنوبى

لمدرج المطار من مسافة 2 كيلومتر تقريبًا.

وما لبث أن تسربت إلينا أخبار بأن العدو يخطط لعملية عسكرية تهدف إلى إسترداد جبل سمر

خيل ووضع نقطة ترصد فوق قمته.

فتنبهنا إلى أهمية الجبل، فقمنا بعملية إستطلاع لقمته وظهر لنا بوضوح أهميته غير الطبيعية

خاصة قمته التى تستطيع أن تشل حركة المجاهدين إلى عمق عشرات الكيلومترات في إتجاه

الحدود عند تورخم.

ولكن لتلك القمة مشاكلها فهى خالية من الأشجار والتضاريس المساعدة على الإحتماء، وليس بها

ماء، إذن الدفاع سوف يكون صعبًا عن تلك القمة خاصة مع قرب العدو وهاوناته وقطع

مدفعيته، فرأى بعض أخواننا أن مهمة الدفاع عن تلك القمة يقوم الأفغان بها لأنها سوف

تكلفنا كثيرًا، وكان ذلك رأى أبو طارق اليمنى.

فرأيت أن نعرض الأمر على الأفغان فإن وافقوا كان بها، وإلا فنقوم نحن بتلك المهمة.

وبالفعل عرضنا الأمر على بعض القادة الميدانيين البارزين مثل"خالد"و"ساز نور"، ولكنهم

قللوا من أهمية الجبل، وذكروا أن لا أهمية للتمركز فوقه، وكانت نشوة الفتح قد أسكرتهم

وظنوا أن فتح المدينه قريب.

بدأنا نحن العمل فأنشأنا مركزًا فوق قمة الجبل به سبعة أشخاص للرصد والحماية، ثم أنشأنا

مركزًا آخر يقع بيننا وبين تلك المجموعة مهمته تقديم الدعم اللازم لها عند الضرورة.

وما كادت تمر الأيام حتى ظهر الأثر الكبير لتلك القمة من حيث رصد تحركات العدو كما فى

توجيه نيران مدفعية المجاهدين، من هاونات وراجمات وغيرها.

ولم يلبث العدو أن إكتشف أننا قد تمركزنا على قمة الجبل فركز عليه قصفًا مدفعيًا مكثفًا، لكن

بفضل الله لم يصب أحد.

بعد ذلك إستخدموا الطائرات ضدنا، فإستطاعوا إيقاع بعض الخسائر بنا.

كان نظام عملنا هو تبديل مجموعة القمة كل 24 ساعة بسب حرارة الجو.

المجموعة التى تستريح في المركز الخلفى فى (فارم دو) الذى أسميناه معسكر الزهرانى، تأتى

إلى مركزأسفل الجبل ثم تواصل الصعود إلى القمة، ومجموعة القمة تنزل إلينا ثم تواصل سيرها

إلى الزهرانى لأجل الراحة ليوم كامل.

وحدث أنه أثناء تواجد تلك المجموعات كلها في المعسكر لأجل الإستبدال أن حدث قصف جوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت