نشرت لى عده مقالات عن جلال آباد والسياسة الدولية تجاه أفغانستان وحاولت أن أكتب عن
موضوعى المفضل"حرب العصابات"فأوقفوا نشر مقالاتى وحاولوا مواصلة"الدفع"مع وقف المقالات!!. فأعدت إليهم المال وقطعت كل إتصال بهم.
الأوراق التى كتبتها لأبى عبد الله وأراد أن ينثرها في الهواء، أطلع عليها كثيرون، ورغم
طلبى منهم ألا يصوروها ووعدوا بذلك لكن الأوراق إنتشرت في بشاور بكثرة، ولم أدرى أن
أعداء أبى عبد الله قد إستخدموها ضده، حتى قال بعض أتباعه إننى أوزع منشورات في بشاور
ضد الرجل، وهو نفس الإتهام الذى وجهه لى سياف منذ سنوات عندما تسربت مذكرة (رشيد)
التى ترجمناها حول إعاده تنظيم الجهاد حسب الأصول العلمية لحرب العصابات وقال سياف
وقتها بأن المخابرات الأمريكية تقف وراء تلك المذكرة.
وبعد عام أو أكثر تبنى بعض النقاط في المذكرة مدعيًا أنها تطويره الخاص للجهاد، وأعلن أنه قد دخل المرحلة الثالثة لحرب العصابات!!.
فزاد يقينى وقتها إنه ليس فقط دجال بل أيضًا لا يفقه ما يقرؤه أو أنه على يقين تام بجهل
سامعيه من العرب بمدلولات تلك المصطلحات الغريبة على أسماعهم.
لقد غضب منى أبو عبد الله، ولكنه كعادته جم التهذيب والحلم والمجاملة فلم يجابهنى بشئ
مباشر، وإن كان قد ساق عددًا من التعريضات مثل حديثه عن"المرجفين في المدينة"
و"المثبطين"ولم أكن وحدى مقصودًا بذلك لذا تظاهرت أن لاشيء يعنينى تحديدًا، سوى ما نقله
لى صديق كان قريبًا من أبا عبد الله عندما وصله ما أكتبه وأتكلم به فقال بحسرة:"حتى أنت"
يا بروتس!!"."
لم أعلق على ما قاله الصديق، ولم أحاول تتبع صدقه فيما نقل ربما لأننى لا أحب ذلك
"البروتس"فيكفى ما أنا فيه. كان بيتى في حيات أباد واقعًا في بؤرة التجمع العربى وأهم
مكوناته الجهادية، ما عدا الجماعة الإسلامية. فكان هناك بيت ضيافة كبير لجماعة الجهاد،
وعده بيوت لجماعة القاعدة لأغراض مختلفة، إضافة إلى سكن لعدد من أبرز قيادات القاعدة
والجهاد وكوادرهما. فكان من جيرانى أبو حفص، وأبو عبيده، والدكتور عبد المعز وعدد كبير
من الكوادر الأصغر سنًا.
ورغم حرصى على العزلة، وأيضًا حرصى على توضيح ما يجرى في أفغانستان لأى شاب يرغب في سماع ما أقول، فقد تحول بيتى إلى"مزار". وفى الفترة ما بعد رمضان وحتى عيد الأضحى كان لنا جلسات جماعية في ساحة صحراوية أمام بيتى الذى كان صغيرًا لدرجة لاتكفى لمثل تلك الجلسات الموسعة.
أحرزت أفكارى شئ من التقدم، لكنه لم يكن أصليًا لأن معظمه كان تصفية حسابات شخصية أو تنظيمية، أى أن أكثرهم إستخدم ما أقول وأكتب لأغراضه الخاصة. مثلما فعلت مث ً لا جماعة مجلة"المجاهد"الذين إستخدموا توجهى المضاد لأحزاب"الجهادية"الأفغانية والمضا لمعركة جلال آباد، ولما حاولت التوسع أكثر من ذلك تمزقت العلاقة.
وكان لكثير من الأفراد الذين زارونى وقتها نفس الدوافع فمثلا جماعة الجهاد المصرية إرتاح كثيرًا لإنتقاداتى العنيفة للقادة الأفغان، وللفوضى الداخلية في أفغانستان ... الخ.\ لكنهم حذفوا باقى الآراء الخاصة بتصحيح المسار وخوض المعركة حتى إنتصار إسلامى كامل يكون دعمًا حقيقيا لًلقضايا الإسلامية الأخرى في بلاد العرب أو العجم، كل ذلك كان مرفوضا. الأوراق التى كتبتها لأبو عبيده أكملتها في مذكرة صغيرة وضعت لها عنوان: