فإنفجر به هوالآخر لغم أطار ساقه.
قتل أبو الدرداء بعد قليل، وكان معه بعض زملائه من العرب فدفنوه على موقع ليس ببعيد من
تورغار في إتجاه الطريق الضيق الواصل إلى بورى خيل. ومازال قبر أبو الدرداء واضحًا
على جانب مائل من الطريق الذى شقته بعد ذلك البولدزرات بعد فتح تورغار"بعد عام تقريبًا".
وقد ركز المجاهدون العديد من الأعواد الخشبية وعليها رايات بيض فوق القبر للتعريف بأن
مجاهدًا قد دفن هناك، في منطقة لم يدفن بها أحد من المجاهدين قبل أو بعد ذلك.
لذا فقبر ذلك الشباب يطبع في النفس الحزن والوحشة، وسط تلك الجبال والوديان ذات الأشجار
البرية وحقول الألغام المجهولة. وقد تناثرت الآن عدد من البيوت حول مجرى الماء الصغير
فى المنطقة، وربما وصل بعض الأطفال أو الرعاة إلى قرب القبر، الذى تمر إلى جانبه
سيارات تنقل القرويين وخلفها ساحبات كثيفة من الأتربه الناعمة تنثرها فوق القبر
وراياته المشرعة، لكن أحدًا منهم لم ير أبو الدرداء أو سمع عنه.
وكان هو العربى الثانى والأخير الذى يقتل بواسطة لغم فوق جبل تورغار. بعد عام تقريبًا من
إستشهاد صديقى عبد الرحمن فوق نفس الجبل بواسطه لغم أيضًا.
# أسامة بن لادن / أبو عبد الله، هو الرجل الأول بلا منازع في معركة جلال آباد.
وقد إرتبط إسمه بها، إن إيجابا أو سلبًا، رغم إنه دخل إلى أتون المعركة بعد أن كانت قد
إستعرت وعلا ضجيجها، وكان يشارك بها عددًا من العرب.
لكن أبا عبد الله قفز إلى أتونها بكل الزخم الضخم الذى يمتلكه، والرصيد المعنوى الذى إكتسبه من معركه (جاجى (
# كان أبو عبد الله يمتلك أكبر قدرة مالية لدى العرب المجاهدين، بل كان هو مصدر قدرتهم
المالية الأساسى، على إختلاف مشاربهم.
# وكان لدى أبو عبد الله تنظيمًا جهاديًا كونه على أرض أفغانستان، وهو تنظيم (القاعدة)
المتعدد الجنسيات، وقد بلغ وقتها عدة مئات من الشباب وهو مالم يتوفر لأى مجموعة جهادية فى
ذلك الوقت على أرض أفغانستان أوحتى للتنظيمات العربية التى وفدت إلى الساحة خاصة
من مصر.
# وكان لأبو عبدالله تأثير كبير على الدكتور عبد الله عزام وأجهزة مكتب الخدمات التابعة له.
# وكان له أيضًا إتصالات قوية وتأثير على جهات إغاثية سعودية وعربية.
# وكان له صلات متميزة مع سياف وحكمتيار، وصِلات معقوله مع برهان الدين ويونس
خالص، وجميعهم كان مستعد لملاطفته إن لم يتعاون معه.
لذا فإن موجه الجذب الهائله التى أحدثها أبو عبد الله نحو جلال آباد إستمرت قائمة حتى بعد أن
غادرها ... بل ظلت كذلك حتى إنتهت الحرب في أبريل 1992
كانت معركة جلال آباد آخر معركة يشارك فيها أبو عبد الله، وتنظيم القاعدة، في أفغانستان
وإن شاركت القاعدة في إشتباكات عديدة وبدون تركيز كبير، حيث تحول إهتمامهم الأساسى