فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 222

كان إعتراف صاحبى متأخرًا جدًا، عن موعده المناسب. وإعترافه بصواب موقفى تم في جلسة

خاصة داخل شوارع مزدحمة وموبؤة بأبواق السيارات المزعجة.

كل الإعترافات المماثلة، رغم قلتها، كانت خاصة جدًا، بكعس حملات التشهير والإدانه

والتهديد التى كانت علنية وصاخبه. لذا لم أستفد من الإعترافات السرية بصواب موقفى، بقدر

ما تضررت من حملات التشهير والتهديد. على أيه حال لقد كان إعتراف صديقى باعثا لشئ

من الراحة التى إنتابتنى فسحبت نفسًا عميقًا، كان محم ً لا بكمية ضخمة من عادم السيارات

والغبار الكثيف المتطاير في شوارع مدينه"بندى"المزدحمة.

#ٍ كانت الأجواء متوترة أكثر من اللزوم، وليس أدل على ذلك مما حدث لأحمد شاه رئيس

الوزراء، حتى لحظة إنعقاد المؤتمر.

لقد وصل أحمد شاه في سيارته الفخمة من طراز"رانج روفر"وأراد أن يصل بها إلى البوابة

الرئيسيه لقاعة المؤتمر، على عادة الكبار. ولكن رئيس الحرس الافغانى أوقفه، وطلب منه

ترك سيارته في الموقف العام والقدوم مشيًا حتى الباب الرئيسى. لكن أحمد شاه إستنكر ذلك

وصاح به: ألا تعرفنى؟ ... أنا أحمد شاه رئيس الحكومة.

فأجابه رئيس الحرس بغلظه: بل أنت فرد عادى، إنما عقد هذا المؤتمرلإختيار رئيس حكومة.

فأجابه أحمد شاه بالسباب، فأجابه رئيس الحرس بتجهيز بندقيته للإطلاق وهو يطلق الشتائم

سريعة. فتدخل الناس وفضوا الإشتباك قبل أن تسيل الدماء. وخضع أحمد شاه للقانون.

لكن دما ? ء أخرى سالت على أعتاب قاعة المؤتمر ففى أحد الأيام فوجئ الناس بطلقات

سريعة في الساحة وجثه تسقط ودماء تسيل، وإرتباك وفوضى وحالة طوارئ وذعر يسود

الجميع. في اليوم التالى أعلنت حكومة باكستان في بيان مقتضب أن جنديًا قد قتل ضابطًا من

الحرس وأن الدافع كان ثأرًا عائليًا، ولم يهتم أحد بالحادث وتوقفت الصحف عن المتابعة.

فى يوم الثلاثاء 21 فبراير كنت في زيارة لبيت جماعة حقانى في روالبندى وهو لا يبعد

كثيرًاعن مدينة الحجاج، حيث جاءتنا أخبار أشاعت فينا البهجة والسرور، فقد هاجم

المجاهدون جبل تورغار وإستولوا عليه.

ولكن في اليوم التالى ضاعت الفرحة حين وصلت أخبار أن الحكومة إستردت الجبل.

شعرت أن خسائر المجاهدين كانت عالية لكنهم صرحوا بمقتل ستة مجاهدين من بينهم عربى

واحد، كما جرح 45 شخصًا من بينهم صديقى القديم مولوى عبد الحليم، من وزيرستان،

وقالوا أن ساقه قد بترت بإنفجار لغم وأنه يعالج الآن في بيشاور.

وقالوا أيضًا ان قتالا داخليًا بين جماعة حكمتيار قد حدث في بارى.

بعد ذلك بأشهر علمت أن محاولة الإستيلاء على تورغار قد فشلت في وقتها، ودبت الفوضى

فى صفوف المهاجمين، وكان بعضهم قد صعد إلى قرب مواقع العدو فوق سطح الجبل.

ثم صدرت لهم أوامر بالعودة، وكانت تلك الجماعة تحت قيادة مولوى عبد الحليم، ومعهم عربى

من السعودية يدعى أبو الدرداء، رفض أن ينسحب قبل أن يطلق على العدو قذيفه آر بى جى،

ولكى يتمكن من ذلك كان عليه أن يخطوه إلى اليمين قلي ً لا خارج المدق الصغير جدًا الذى

إستخدمه في الصعود وكان خاليًا من الألغام.

وما كاد أن يفعل حتى إنفجر لغم تحت قدمه أطار ساقه وقذفه بعيدًا وسط منطقه ملغومة

ومكشوفة للعدو، وكان الوقت قريبًا من المغرب، وتقدم مولوى عبد الحليم كى يحمله ويعود به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت