فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 222

وغائبة سياسيًا بشكل كامل تقريبًا بما لا يتناسب مع حجم تواجدها العسكري وإنجازاتها الكبيرة.

فالمعونات العسكرية والإقتصادية أمسكت أمريكا بزمامها/ رغم وجود روافد أخرى

ثانوية غير الرافد الأمريكى/ وسخرتها لمنفعة الأهداف الأمريكية بأكثر مما خدمت

بها الشعب الأفغانى.

وبإنسحاب القوات الروسية تحقق لأمريكا معظم أهدافها في المنطقة فخفضت معظم

مساعدتها للمقاومة الأفغانية وتركتها تواجه مصيرها المجهول، ورغم الضجيج المثار حول

قضية المعونات الأمريكية للمقاومة الأفغانية وهو ضجيج يفيد أمريكا بقدر ما

يضر بالمقاومة سياسيًا، فقد لعبت تلك المعونات دورًا هامًا في إستمرار التمزق

السياسى وجمود التطور العسكرى للمقاومة.

تبديل المعسكرات كما أن الاموال السوفيتية ساعدت نظام كابول على شراء آلاف من المواطنين الذين عصف بهم الجوع وعجزوا عن الهجرة، حتى أن تجنيد فرد المليشيا المسلح لا يكلف نظام كابل أكثر من ألف روبية أفغانية، 50 درهم، كمرتب شهرى!! بالإضافة إلى تسليحه.

كما أن إصرار أمريكا على فرض زعامتها على الشعب الأفغانى دفع قطاعات أخرى إلى وقف

القتال مع حكومة نجيب والدخول في هدنة معه، وآخرين ذهبوا إلى أبعد من ذلك، ويرى هؤلاء

أن الروس قد ذهبوا فلماذا نفسح المجال لأمريكا؟ فلتذهب أمريكا بعيدًا أو ً لا وسوف نتدبر شئوننا مع الشيوعيين فيما بعد.

وهو كلام لا يخلوا من المنطق، ويحمل في طياته الكثير من المخاطر ويفتح أبواب تداعيات

تراجيدية على الساحة الأفغانية.

وهذه ظاهرة مازالت في بدايتها ولكن إستمرار الضغوط من الجانب الأمريكى والجمود من

جانب منظمات المقاومة، قد يدفع هذه الظاهرة إلى التنامى إلى حدود الخطر.

هذا التحجيم السياسى الذى مورس على المقاومة الأفغانية بضغط أمريكى قد إنعكس أيضًا

على الموقف العسكرى الحالى وساعد في تجميده، وعرقل بلوغ النصر الأفغانى الذى أحرزه

المجاهدون من أن يبلغ مداه الحاسم بإسقاط العاصمة كابول.

فلم تتهيأ المقاومة لمواجهة مرحلة ما بعد الإنسحاب وإقتحام المدن التى تحصن الجيش الأفغانى بداخلها، فقد منعت من تشكيل قوة عسكرية نظامية وهو ما أوقعها في مأزق عسكرى وجمود لا يمكن الخروج منه بشكل متكامل ما لم تخرج هذه المقاومة من مأزقها السياسى بتشكيل حكومة قوية.

وهو المطلب الأكثر صعوبة، خاصة في ظل وصاية وضغوط خارجية تمارسها أمريكا عبر قنوات عديدة وخاصة مندوبها المباشر لدى المقاومة السيد تومسون. وبدون توحيد القيادة السياسية وتشكيل حكومة قوية ذات صلاحية، فلا يمكن للقوات المسلحة للمجاهدين أن تتحد

ويعاد تنظيمها وتدريبها لمواجهة متطلبات الحرب النظامية اللازمة لإقتحام المدن.

وهناك حل آخر غير الاقتحام هو مواصلة خنق المدن وحصارها حتى التسليم. وهو أمر ممكن في ظل الإنهيار المعنوى الذى تعيشه القوات العسكرية، ولكن الضياع السياسى لدى حركة المقاومة لا يشجع كثيرًا ضباط الجيش على أن يغيروا المعسكر الذى يقفون فيه، خاصة بعد أن تجمد الموقف العسكرى للمجاهدين. فالحصار حول المدن يمكن غالبًا إختراقه نتيجة لعدم إتحاد فصائل المجاهدين. وكابل لم تحاصر تمامًا حتى الآن نتيجة لصراعات المجاهدين على طول خط سالنج. كذلك مدينة جلال آباد كان من الأسباب الهامة لعدم سقوطها هو عدم تمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت