غالبيته من الشباب الفلسطينى، ولم تكن أمريكا بغائية عن رصد هذه الظاهرة التى تتجمع
تحت أنفها مباشرة.
ولو كانت إسرائيل نائمة فإنها حتمًا تيقظت عندما تمت عدة عمليات فدائية داخل الأرض
الفلسطينية المحتلة على يد شباب تدربوا على يد عبد الله عزام ومارسوا القتال في أفغانستان.
وقد نشرت إسرائيل بعض هذه الحوادث، كما أشاد بها د/ عزام في وسائل الإعلام المتاحة
تحت يديه. ولم يكن الأمر ليمر بسهولة فقد إعتبرته أسرائيل تهديدًا جديًا يحمل في طياته
خطرًا لا ينتهى، والسيطرة الصهيونية على آله الإعلام الأمريكي والغربى بدأت الحرب قبل
عدة أشهر من إغتيال الزعيم الفلسطينى، ووفاة ساعدة الأيمن في الديار الأمريكية التى
كان يعالج فيها.
وكانت الحرب الإعلامية مؤشرًا واضحًا على إن ضربات عنيفة سوف توجه للتواجد
العربى على الساحة الأفغانية. ولم يكن لإسرائيل أن تتساهل مع التهديدات العلنية التى
أطلقها د/ عزام في كل مناسبة مناديًا بإعلان الجهاد لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، ولم
يخف أنه يعد العدة لذلك ويدعو الشباب علنًا للتدرب عسكريًا في أفغانستان والقتال هناك
لإكتساب الخبرة لكى يطبقوها في الغد على أرض فلسطين.
كما أصدر نشرات وكتيبات لتأييد الإنتفاضة الفلسطينية ودور الحركة الأسلامية فيها، لقد
كانت إسرائيل، هى الأخرى، صاحبة مصلحة في إغتيال د/ عزام والتخلص من تلك
الظاهرة الخطيرة علي مستقبل مشاريعها في الشرق الأوسط، الإسلامى، ومازالت ضربات
أخرى عنيفة متوقعة لتصفية التواجد العربى بأكمله وإبعادة عن الساحة الأفغانية وحجب
تأثيراته"الضارة"علي منطقة الشرق الأوسط والنجاحات الإستراتيجية التى تحققت فيها
أمريكيا وإسرائيليًا.
هل إستنفذت الورقه الإسلامية أغراضها؟. هذا ما يبدو أن أمريكا قد توصلت اليه فاللعب
بورقه الإسلام كان مفيدًا لشحن الشعب الأفغانى ضد (الملاحدة الروس) وشحن العالم
الإسلامى لدعم إخوانهم في الدين، أما أمريكا فهى الصديق الأكبر المعادى للمعسكرالشيوعى.
أما وقد تحقق الهدف من وراء ذلك وحدث التفاهم بين القطبين الأعظم، وتحددت
المصالح وأعيدت صياغة المعادلات لعالم جديد، فلا مكان للأوراق القديمة ولابد من وضعها
فى الأدراج، أو إحراقها، إذا كان ذلك ضروريًا.
أمريكا تقول وتحاول أن تقرر، أن الجهاد إنتهى في أفغانستان وبدأت الحرب الأهلية.
وبالمثل تقول للعرب والمسلمين: جاء وقت السلام ووقف الحرب الأهلية والقتال بين الفرقاء فى
أفغانستان على إختلاف إنتماءاتهم وإنتهى زمن المناصرة الإسلامية.
ولكن هل إذا حل السلام في أفغانستان، وبأى صورة سلمًا أو حربًا، فهل ترضى أمريكا عن
تواجد عربى في أفغانستان كى يساهم في المخططات الغربية للإعمار والتى تخططها وتمولها
أمريكا والغرب وتزمع تنفيذها بغطاء دولى؟.
إن النظرة الأمريكية لمشروع الإعمار أنه مشروع غربى التمويل، كما أن الدراسات
الميدانية ومخططات الإعمار ومجالاته قامت بها هيئات غربية ومن بين ميزانية تصل إلى