فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 222

المجاهدين العرب، وكل من يشجع الشباب على المشاركة فيها إنما هو مسئول عن تلك الدماء

والأرواح المهدرة، ولو كان الأمر بيدى لحاكمت أبو عبد الله، وأبو عبيده وأبو حفص أمام

محكمة عسكرية وحكمت عليهم بالإعدام!!).

فطارت تلك الكلمة في أرجاء الأرض الأربعة، وسرت سريان النار في الهشيم حتى وصلت

إلى المتهمين"الثلاثة"وقد تأثروا من ذلك ولكن أكثرهم تأثرًا كان أبو عبد الله الذى ولم تكن بينى

وبينه معرفة مباشرة قوية، بعكس أبو حفص وأبو عبيدة فقد كانت علاقتى بهما متينة للغاية

مهما كانت إختلافات ووجهات النظر، لذا فقد فهما ما أعينه ونسيًا ما قلت بسرعة.

89)سافرت إلى أبو ظبى لتجديد إقامتى هناك /4/ بلغ بى الضيق مداه، وفى(13 رمضان 18

والإبتعاد عن أجواء بشاور وجلال آباد بعد أن ضقت بهما ذرعًا.

فى أبوظبى وجدت أن أصداء معركة جلال آباد هناك ضخمة ومشوشة. في جريدة الإتحاد

سألونى: ماذا يحدث هناك؟.وطلبوا منى أن أكتب شيئًا للتوضيح، فهم أيضًا فقدوا القدرة على

فهم ما يجرى أو تعليل ما يسمعوه، هكذا فجأة يفشل المجاهدون أمام جلال آباد!!.

وقد كان متوقعًا أن يدخلوا كابل فاتحين في أعقاب إنسحاب السوفييت؟ لماذا؟ وما هى

الأسباب؟ وهل هو الفشل النهائى للمجاهدين؟.

نفس الأسئلة سمعتها من أصدقائى هناك من المهتمين وزملاء المهنة ما بين محايد أو شامت

معادى.

كتبت لهم مقالا بعنوان)معركة جلال آباد هل هى حاسمة؟ (وكنت أسعى إلى البرهنة على أن

تلك المعركة وإن لم تسفر عن فتح جلال آباد إلا أنها لا تعنى فشلا نهائيًا للمجاهدين.

وهذا هو نص المقال:

معركة جلال آباد: هل هى حاسمة؟

نظام كابل لا يأمل في النصر ولكن يطمح في فترة صمود كافية حتى تطبق إتفاقية جنيف.

تشكيل حكومة قوية للمجاهدين ركيزة أساسية للإنتصار العسكرى وأى إنتصار بدون حكومة

قوية مهدد بالإنتكاس.

لماذا"جلال آباد"وكيف يكون الإنتصار فيها ممكنا؟.

ماذا يحدث في جلال آباد؟ سؤال يتردد في العالم كله ويحمل في طياته علامات الشك فى

إمكانات المجاهدين على حسم القتال الدائر في أفغانستان لمصلحتهم، بعد تسع سنوات من القتال

البطولى ضد السوفييت، في حرب عمرها أكثر من عشر سنوات ضد النظام الشيوعى الأفغانى.

ولاشك أن حملة جلال آباد هى أكثر المعارك أثارة للجدل في تاريخ الحرب الأفغانية. وتأتى

الحيرة من التناقض بين الإنتصار السريع للمجاهدين وفتح الطريق إلى جلال آباد من الحدود

الباكستانية عند نقطة (طورخم) وهى المدخل إلى أفغانستان على الطريق الدولى الذى يربطها

بباكستان مارًا بجلال آباد ثم كابول العاصمة، وبين الجمود الذى أصاب العمليات عندما وقف

المجاهدون على أعتاب المدينة يقاتلون شبرًا شبرا ضد الأطواق الدفاعية.

وزاد في البلبلة والإضطراب الذي عم المراقبين في الخارج، تلك التصريحات النارية لزعماء

التنظيمات الأفغانية عن سقوط وشيك للمدينة خلال أيام، وعن عزمهم جعلها عاصمة موازية

لكابل ومركزًا لحكومة المجاهدين الإنتقالية.

فهل كانت هذه التصريحات مبنية على دراسة واقعية للموقف العسكري؟ أم كانت سباقًا إعلاميًا

غير محسوب العواقب من جانب قادة التنظيمات السبعة الذين تولوا بأنفسهم المناصب الرئيسية

فى الحكومة الإنتقالية للمجاهدين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت