فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 222

ثم ما هى النتائج المتوقعة بعد ذلك؟"هل ينجح المجاهدون في فتح جلال آباد أم يتحولون"

عنها إلى مدنية أخرى؟ أم يتخلون عن محاولات فتح المدن بسرعة إلى إستراتيجية أكثر بطئًا

فى العمل ولكنها أقل مجازفة لأنها تتناسب مع أمكاناتهم العسكرية؟. أم أن هناك شيئًا آخر مثل

ما يدعيه البعض من أن فشل المجاهدين في الإستيلاء على المدينة يعنى فشلهم حتمًا فى

الإستيلاء على كابل، وهذا يعنى إثبات نظرية أن الحل العسكري للمشكلة أصبح غير ممكن

فلا بد بالتالى من التفاوض وفرض حل سياسى يتمثل في حكومة موسعة تشمل الأطراف

الرئيسية في الصراع وهم المجاهدون والشيوعيون ثم الملكيون وغيرهم؟ وهذا ما ينادى به

نجيب في كابل وترحب به القوى الدولية الكبرى.

وبمعنى آخر هل تصبح معركه جلال آباد من هذا المنطلق إخراج عسكرى لحل سياسى دولى

الأمر الذى قد يعنى أن المعركة بنفسها تحركت بفعل قوى دولية خارجيه على نحو ما ألمحت

إليه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

فالموضوع إذن يتصل بمستقبل أفغانستان كدولة، وصورتها القادمة خلال عدة عقود من الزمن،

ويحتاج إلى نظرة متفحصة قدر الإمكان للقوى المتصارعة على الحلبة الأفغانية.

أو ً لا: القوى الشيوعية

لقد أتم الجيش الأحمر إنسحابه من أفغانستان في الخامس والعشرين من فبراير الماضى ولم

يكن هناك شك حتى عند السوفييت أنفسهم في أن نظام كابل غير قادر على الإستمرار في حكم

البلاد، فما عجز السوفييت أنفسهم عن أن يفعلوه وهو إخضاع الشعب الأفغانى، مستخدمين فى

ذلك أداتهم الجبارة، لجيش الأحمر، ما كان يمكن للنظام الضعيف في كابل أن يفعله.

فلماذا وافق السوفييت إذن على الإنسحاب؟.

طبعًا الأسباب لذلك كثيرة وعلى رأسها بالطبع المقاومة الباسلة للشعب الأفغانى الذى لم يترك

شكًا لدي العالم بأنه لن يقبل الإحتلال السوفييتى مهما كلف الأمر. وهذا التصميم هو مفتاح

النجاح الأفغاني مهما حاولت آلة الدعاية العالمية وبغير إنصاف أو موضوعية أن تنسب

النصر التاريخى للأفغان على أنه نتيحة الدور الأمريكى هناك.

وكأن شعبًا بأسره يمكن أن يصبح عمي ً لا لحكومة أجنبية، أو أن حركات التحرر في العالم من

الجزائر إلى فيتنام لم تستفد من التناقضات السياسية في العالم لكى تكتل خلفها جبهة مؤيدة

لقضيتها، أو أن الجبهة المؤيدة يمكن لها أن تدفع شعبًا للنجاح في حرب ضد المستعمر حتى

ولو لم يكن هذا الشعب نفسه علي إستعداد لتحمل تبعات الحرب من أجل حريته.

هذا الإستطراد هام في توضيح عمق كراهية الأفغان"كشعب وليس دائمًا كقيادات"، كراهيته

للتبعية الخارجية وإذا أضفنا إلى ذلك الشعور الفطرى الجارف نحو الإسلام يتضح لنا عندها

مدى عزله النظام الشيوعى في كابل وعدم قدرته على الإستمرارية.

ولأجل علاج هذا النقطة الجوهرية، التى هى محور الحرب الأفغانية منذ إندلاعها حتى الآن،

أجرى الحكم الشيوعى هناك تغيرات جذرية في طروحاته السياسية، وأعلن بشدة وصلت إلي

حد الفجاجة عن تحوله إلى الإسلام وتخلية عن الماركسية. وعزز النظام هذا التحول

بنصوص القانون والخطابات الجماهيرية وأداء الشعائر الإسلامية وسط مظاهرات دعائية

ضخمة، وكل ذلك في محاولة أخيرة لمد فترة صمود النظام وحتى يحصل على إعتراف شعبى

بأحقية المشاركة في الحياة السياسية والسلطة في المرحلة القادمة.

وفى إطار مجهودات"أسلمة"النظام الماركسى دربت موسكو خلال السنوات التسع الماضية

جيشًا من الدعاة الإسلاميين فى"طشقند"وغيرها على قيادة الرأى العام الأفغانى، المتدين

بطبعة، لكى يؤيد النظام الشيوعى القائم، ويسبغ الشرعية الإسلامية عليه، مستفيدين بذلك من

تفشى الأمية بين الشعب، وإمكانية السيطرة عليه بمزيج من الخداع والقسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت