فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 222

وقد ساد الإعتقاد وفقًا لشواهد ميدانية كثيرة أن هناك إتفاقًا ترعاه الولايات المتحدة بضمان عدم سقوط أى من هذه المدن الست.

وتمثل خوست لإعتبارات جغرافية وسكانية وسياسية أضعف نقاط في هذه الحلقة السداسية وقد صرحت شخصية أمريكية بارزة في أحد المؤتمرات بالقول: إذا لم يتمكن المجاهدون الأفغان من إسقاط مدينة خوست فلن يتمكنوا من إسقاط اية مدينة أخرى. وهذا القول صحيح إلى حد كبير.

وخوست كانت قابلة للسقوط قبل إتمام الإنسحاب السوفيتى وكانت عملية إستعادتها بواسطة القوات السوفيتية مرة أخرى ليست مستحيلة ولكن باهظة التكاليف، وكانت ستشكل في حال

حدوثها أكبر كارثة عسكرية للسوفييت في أفغانستان.

ولكن النفوذ الأمريكي تدخل لفك الحصار عن المدينة وتمكين القوات السوفيتية من النفاذ بعد معركة ضارية بين 40.000 جندى وبين قوات جلال الدين حقاني عند مدخل الطريق إلى خوست من طرف العاصمة الإقليمية جارديز، وقد سبق أن شرحنا ذلك.

حوصرت خوست بشكل كامل منذ خريف 1978. ولم يفتح الطريق إليها إلا ف الحملة"الدولية"المذكورة ولمدة أقل من ثلاثة أسابيع، وزاد الحصار إختناقًا بإقتراب المجاهديين ببطء ولكن باصرار في إتجاه مطار المدينة إلى أن أصبح تحت مرمى مجموعة متنوعة من أسلحتهم الثقيلة، حتى أن نفاذ نوع ما من الذخائر الثقيلة، لا يؤثر كثيرًا في قدرتهم على تغطية المطار بالنيران وإحرق الطائرات التى تحمل المؤن والجنود أثناء النزول أو الإقلاع.

وتعتمد السلطات الشيوعية علي تموين المدينة المحاصرة بطريقتين هما:

ا الإسقاط بالمظلات ومن عيوبها أن بعض المواد النازلة تهبط علي مواقع المجاهدين التى

إقتربت كثيرًا، خاصة بعد معارك هذا الصيف، كما أن كثير من الأعتده يتلف من جراء

الإسقاط والكميات نفسها غير كافية.

ب طرق التهريب عبر الحدود من مناطق القبائل على الجانب الباكستانى وقد سد المجاهدون معظم منافذ التهريب ما عدا منفذ واحد رئيسى، حيث تصل البضائع والسلع والوقود إلى موقع علي الحدود مباشرة مازالت تتمسك به القوات الأفغانية الشيوعية وهو منطقة"جاجى ميدان".

ولكن ما دام الوضع بهذا الشكل فلماذا لا يقوم المجاهدون بإقتحام المدينة؟. يقول جلال الدين حقانى رئيس المجلس العسكرى للمنطقة والذى يتولى عمليات التخطيط والإشراف على تنفيذ العمليات حول خوست، والذى تشكل قواته العمود الفقرى لقوات المجاهدين العاملة في المنطقة.

يقول: إن معركة جلال آباد قد أفادت المجاهدين كثيرًا في التخطيط لعملياتهم حول خوست وباقى المدن. أول هذه الدروس كما يقول حقانى، تلافى المجابهة المباشرة واسعة النطاق لإقتحام المدينة، فالمجاهدون لم يتحولوا بالكامل إلى أساليب القتال النظامى ويحتاجون إل فترة

زمنية طويلة نسبيًا لكى يتعودوا على هجمات المناطق المفتوحة وبدون مساندة جوية ووسط

حقول ألغام كثيفة تحمى دفاعات العدو.

كل هذا إلى جانب تفوق العدو في قوة نيران المدفعية والدبابات إضافة إلى كثافة القوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت