حاضر ومستقبل أفغانستان وإستبعاد العرب عن عملية إعادة إعمار أفغانستان وأبقاء تواجد شكلى
لهيئات إغاثة عربية ضعيفة تتولى تنفيذ مهام هامشية، وتكون كحصان طروادة الذى ينفذ خلاله
عمالقة"الإعمار"الغربي الذين سيملأون الفراغ"الثقافى"الذى تركته هزيمةالشيوعية فى
المجتمع الأفغانى وفقدان القطاع الأكبر من العلماء، والمقاتلين العقائديين.
(الوهابية) شبح مخيف يثير كوامن الخلافات الطائفية التى إبتليت بها مناطق من أواسط أسيا حتى
الهند. وكان الإستعمار دائمًا يلجأ إلى هذا السلاح لهزيمة المسلمين إذا إستعصى عليه القضاء
عليهم عسكريًا، وغالبًا ما يستخدم، السلاحين معًا. وشاعت الخلافات المذهبية الجدباء
فى وسط آسيا حتى تسببت في القضاء على الدول الإسلامية بها. خلافات مثل خلافات الأحناف
والشوافع والأحناف والسلفيين أو الوهابيين، سالت بسببها دماء كثيرة ومازالت قابلة لأن
يهدر بسببها دماء أكثر.
وقد أثبت الإنجليز أثناء حكمهم للهند مضاء هذا السلاح وقد أطفأوا ثورة إسلامية كبيرة
ناجحة بقيادة العالم السيد أحمد عرفان في القرن الماضى، والذى نجح في إقتطاع أجزاء
من الهند وجنوب أفغانستان مقيمًا عليها دول إسلامية وأن يواصل غزواته ضد الإنجليز
داخل الهند، لقد قضى عليه الإنجليز بإشاعة واحدة تقول:
"أن السيد جاء بدين جديد غير الإسلام إسمه الوهابية". فكانت النهاية للسيد وثورته.
وتستخدم أمريكا عبر إعلامها المتميز وبتعاون من هيئة الإذاعة البريطانية واسعة النفوذ فى
العالم الثالث مع الإعلام السوفيتى، بعزف نغمة واحدة هى الوهابية التى جاء بها العرب إلى
أفغانستان والتى، وهنا المفاجأة، إعتنقها قادة المنظمات الأصولية من المجاهدين. وذلك حتى
يتم التخلص من هذا الجناح وحرق ورقته ولا يتبقى غير المعتدلين، الأصدقاء التقليدين
للغرب، وبدون عون أو إرتباط لهم بغير السياسة الأمريكية، تقرر ما تشاء وهم يوافقون.
لقد تغير الوضع عما كان عليه طوال السنوات الماضية، فقد كانت المنظمات المعتدلة متهمة
85 بأنها تبيع الأسلحة والمعونات التى تستسلمها من الغرب. / أعوام 84
وتحدث السيناتور الأمريكى جوردون همفوى في ديسمبر 1984 حول تقدير بهذا
الخصوص وتسأل في مؤتمر صحفى قائ ً لا لماذا يصل جزء صغير فقط من المساعدات
الأمريكية إلى أيدى الثوار؟ أنها مأساه ان لانملك الوسائل للقضاء على جذور القضية.
وكان تقريرا أمريكيًا قد أعد في بشاور ونشر في صحيفة وول ستريت جورنال يقول:
ومنذ هذه الضجة والأحزاب المعتدلة تشكو من كون أنها لا تتلقى ألا النذر اليسير من
مساعدات السلاح وأن الكمية الأكبر من الأسلحة الأمريكية يذهب لمنظمات الأصوليين
الوهابيين. وقد وجهت إتهامات كثيرة للرئيس الباكستانى الراحل ضياء الحق، وأنه كان ينوى
مساعدة المتطرفين في الوصول إلى الحكم في أفغانستان.
إن المواقف المعلنة منذ أكثر من عشر سنوات تمنع قيادات المنظمات الأفغانية من
"الاصوليين"تقديم أى تنازلات ذات قيمة فيما يتعلق بمشاركة الشيوعين في الحكم، كما أنهم
يرفضون أى صورة لعودة الملك السابق للمشاركة في النظام القادم، بينما المعتدلون يمكن من
تحت غطاء الملك أن يقبلوا بمشاركة عناصر شيوعية غير مشهورة وأن يطلق عليهم تعرفات