فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 222

وبالطبع فإن محور: موسكو، كابل، نيودلهى، يزيد ضغوطه السياسية والنفسية ثم العسكرية لكبح إتجاه المجاهدين في الداخل عن السير نحو الحل العسكرى، وتوجهت هذه الضغوط نحو باكستان في نفس الوقت.

ويعتبر إقصاء"حميد جول"رمز الصقور في المؤسسة العسكرية الباكستانية إنتصارًا لتلك

المجهودات ولو بشكل غير مباشر، ولو أن دوائر المعارضة للسيدة بوتو تنشر في الصحف

إتهامات للحكومة بأن إقصاء"حميد جول"كان إستجابة لضغوط"هندية سوفيتية".

ويعزز القول بحدوث ضغوط عسكرية ونفسية علي الإدارة الباكستانية حادثة الصاروخ الذى سقط في باكستان جنوب البنجاب يوم الأثنين الثانى والعشرين من مايو الماضى قرب منطقة مرشحة لمشروعات نووية باكستانية ولم يستبعد قائد الجيش الباكستانى إن يكون الصاروخ من نوع بعيد المدى حصل عليه نظام كابل من موسكو أو يكون هو الصاروخ الهندى من طراز

"إجنى"متوسط المدى الذى كانت الهند تجرى تجربة إطلاق ناجحة عليه في نفس وقت الحادث، أى إنه بد ً لا من توجيه الصاروخ إلى الخليج كما أذيع وجهته الهند إلى عمق إقليم البنجاب الباكستانية وقرب منطقة مشروعات نووية.

وقد سارعت الهند إلى تكذيب تلك الإتهامات، وإذا كان التكذيب الهندى صحيحًا، فإن البديل الآخر هو أن كابل بدأت تضرب في العمق بشكل تحذيرى ينذربالخطر الداهم وبمساعدة غير عادية من موسكو.

وحتى قبل عزل النصير القوى للمقاومة الأفغانية"حميد جول"فقد أبدى بعض قادة المقاومة

الأفغانية، المحسوبين على التيار المتشدد فيها، تفهما لفكرة إقتسام السلطة مع النظام الحاكم

وإستبعاد الحل العسكرى.

وأفادت مصادر مقربة من المقاومة الأفغانية أن مباحثات سرية بين أحد هؤلاء القادة ومسئولين سوفيت قد جرت في عاصمة عربية بوساطة من شخصيات فلسطينية رفيعة المستوى، وقد لمحت السيدة بوتو في حديثها الذى أشرنا اليه مع"واشنطن بوست"حول هذه المباحثات بقولها (إن المجاهدين والاتحاد السوفيتى سوف يستئنفان قريبًا مباحثات حول أسرى الحرب السوفييت لدى المجاهدين وأعربت عن أملها أن تتناول تلك المباحثات موضوعات سياسية أخرى) .

فى ذلك الوقت الذى نشر فيه تصريح"بوتو"كانت المفاوضات التى نوهت عنها قد أنتهت فعلا بدون إحراز نتيجة حاسمة. فمازالت المواقف إزاء إقتسام السلطة متباعدة، فموسكو تصر على إشراك حزب الشعب الديمقواطى الحاكم في كابل في الوزارة القادمة بمناصب هامة بينما

أصر المجاهدون على إشراك هؤلاء في مناصب دون مستوى الوزارة مع إستبعاد الأسماء

المشهورة من الشيوعيين الأفغان.

وقد جرت مفاوضات مماثلة بين الطرفين في عواصم أوروبية من بينهما سويسرا ولم تكن هى

الأخرى نهائية.

أما الجناح المعتدل من منظمات المقاومة الأفغانية فمازال يبحث جاهدًا عن مكان ملائم فى

السلطة والحل السياسى القادم للملك السابق ظاهر شاه.

ومع أهمية"حميد جول"بالنسبة للمنظمات الأفغانية إلا أن تلك المنظمات لم تكن قادرة بأى

حال على مد يد العون للرجل في محنته الأخيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت