والتى بدورها وجهت إتهامات سابقة بأن الجيش نفسه يحمل بصمات إقليم البنجاب وأعربت عن أملها بأن يتغير ذلك الوضع، وبهذا الإجراء الأخير بدأ الوضع يتغير فع ً لا. سياسة جديدة ويلاحظ أن أقصاء"حميد جول"فى الرابع والعشرين من شهر مايو الماضى قد تم أثناء زيارة رئيسة الوزراء لتركيًا وبطريقة هادئة، وأنه جاء قبل أيام من زيارة رئيسة الوزراء للولايات المتحدة الأمريكية.
والجدير بالذكر أن السيدة بوتو في حديث لها مع الواشنطن بوست"فى 21 مايو"نشرته
الصحف هنا في نفس اليوم الذى عزل فيه"حميد جول"بأنها تسعى للقيام بدور رئيسى فى
تناول المشكلة الأفغانية، وأنها تنوى تغيير السياسة السابقة التى ورثتها عن العهد السابق لضياء الحق والتى كانت تتبنى الحل العسكرى للقضية، وذلك في رأيها كان خطأ جوهريًا أدى إلى زيادة التوتر والتهديد لحدود بلادها الشمالية الغربية، وأن الولايات المتحدة في عهد ريجان كانت تساعد المجاهدين الأفغان بالسلاح عبر جهاز المخابرات العسكرية في باكستان، وأن إدارة"بوش"في إجتماعاتها الأولى قررت الإستمرار في تلك السياسة وقالت أنها ستناقش سياستها الجديدة تجاه أفغانستان مع الإدارة الأمريكية في واشنطن.
وفى وسط التغطية المثيرة للدهشة من جانب الإعلام الأمريكى لتلك القضية بشكل خاص،
إنفردت"نيوبورك تايمز"الأمريكية بتفجير قنبلة صحفية أخرى في الثالث والعشرين من أبريل الماضى حيث نشرت قصة مؤداها أن الهجوم على جلال آباد قد تم بأوامر من حكومة السيدة بوتو وبعكس ما نصحت به المخابرات العسكرية ورئيسها"حميد جول".
وليس مؤكدًا إن كان هذا المجهود الإعلامى المتفوق يكشف حقائق أم يؤجج صراعات قائمة.
ضغوط بالجملة لا شك أن تلك التعديلات الأخيرة في جهاز المخابرات العسكرية وإستبعاد الجيش من تناول القضية الأفغانية يعتبر تغييرًا كبيرًا ليس على مستوى السياسة الداخلية في باكستان، بل على مصير القضية الأفغانية وأوضاع المنظمات السبع في بشاور وحكومتهم المؤقتة.
فمع إستبعاد حميد جول فقدت تلك المنظمات آخر الأنصار الأقوياء في الإدارة الباكستانية. وبدأ الإعلام الأمريكى يوجه الإتهامات لأصدقائه القدامى"حميد جول"و"ضياء الحق"بأنهما ساعدا كثيرًا الجناح"المتشدد"فى المقاومة الأفغانية وخططًا لوصوله إلى السلطة في كابل، وقد بدأت فعلا بوادر إستبعاد الحل العسكرى. وفى مقابلات خاصة أعرب قادة أفغان ميدانيين عن شكواهم من أن هناك ضغوطًا قد مورست عليهم لمنع إقتحام المدن الضعيفة بل وتخفيف
الضغط على المدن القوية وأنهم حول جلال آباد وخوست وغيرها أصبحوا يواجهون عجزًا فى
الذخائر الهامة لقطع المدفعية والهاونات وأن"طلبات"وصلتهم بشأن تخفيف حدة العمليات.
وبينما رضخ عدد من القادة الميدانيين لتلك المطالب تصبح القوة المتوفرة لدى الآخرين غير
كافية للسير في الإتجاه المعاكس أى طريق الحل العسكرى.