وبشرعية الحكم القائم هناك، متهمًا الولايات المتحدة ونظام الرئيس الراحل ضياء الحق بإشعال هذه الحرب.
كان طبيعيًا أن يتلقف والي خان هذا الإتهام للمخابرات العسكرية الباكستانية، التى يعتقد أنها
مازالت تحمل بصمات عهد ضياء الحق بل أن هذا الإعتقاد يشمل المؤسسة العسكرية كلها.
وبشكل عام فالقوى السياسية التى عارضت حكم ضياء الحق تحمل ذكريات مريرة لجهاز المخابرات العسكرية وتتهمه بأنه تدخل في السياسة الداخلية للبلاد أيام ضياء الحق متجاوزًا بذلك الهدف الأصلى من إنشائه. كما أن تدخل الجيش في الحياة السياسية يمثل كابوسًا مزعجًا يؤرق خواطر السياسين الحزبيين. وتنادى السيدة بوتو مرارًا بضرورة خضوع الجيش لتوجيهات السياسيين والإدارة المدنية الحاكمة.
ولا يغيب عن بال الأحزاب السياسية أن الجيش يرمق بطرف خفى ما يحدث على الساحة الداخلية، وفى حالة حدوث ما يهدد وحدة البلاد وأمنها الداخلى بشكل خطير فلا يستبعد أن يعاود الجيش ممارسة دور في العمل السياسى الداخلى.
ولا شك أن القوى السياسية الفاعلة تحاول ضبط العمل الداخلى بحيث تتجنب البلاد مثل هذا الوضع الشائك، كما تحاول تلك القوى والتى وصلت إلى الحكم بعد صراع"متنوع الوسائل"،
أن تقنن وضع الجيش ودوره في العمل الداخلى بحيث يبقى دائمًا داخل ثكناته لا يتحرك منها
لعمل داخلى أو خارجى إلا بتوجيهات القيادة السياسية.
عملية تقليم إقصاء السيد حميد جول عن قيادة المخابرات العسكرية كان خطوة هامة نحو تقليم الزوائد غير المرغوب فيها لنشاطات المؤسسة العسكرية وأيضًا لوضع هذه المؤسسه تحت سيطرة القيادة السياسية الحاكمة.
وقد عينت السيدة بوتو لقيادة هذا الجهاز الحساس الجنرال المتقاعد"شمس الدين كاللو"بدلا من (حميد جول) وأصبح السيد"كاللو"مسئو ً لا مباشرة أمام السيدة بوتو وليس أمام رئيس الأركان وقائد الجيش، وذلك لأول مرة في تاريخ هذا الجهاز. ومنذ وقت مبكر بعد وصولها إلى الحكم بقليل، أمرت"بوتو"بتشكيل لجنة للتحقيق في نشاطات أجهزة المخابرات، خاصة حول دور المخابرات العسكرية في قضية أفغانستان.
وقد أشارت الصحف الباكستانية إلى بعض النتائج التى توصلت إليها لجنة التحقيق فقالت بأن
اللجنة أشادت بدور جهاز المخابرات العسكرية تحت قيادة"حميد جول"فيما يتعلق بمكافحة
التجسس والتصدى لمحاولات الهند للتدخل في أحداث ولاية السند الباكستانية.
وأشارت إلى مساعداتة للمجاهدين الأفغان، ولكن التقرير إنتقد تدخل هذا الجهاز في قضايا السياسة الداخلية وأنه إنحاز إلى جبهة"الإتحاد الجمهورى الإسلامى"، وهى الجبهة المعارضة للسيده بوتو، وأنه قدم لهذه الجبهة مساعدات أثناء الحملة الإنتخابية الأخيرة.
ومن هذا المنطلق تنبأ الصحفى السيد"مشاهد حسين"بأن هذا التعديل الأخير في رئاسة جهاز المخابرات العسكرية قد قطع إرتباطًا هامًا بين جبهة المعارضة"الإتحاد الجمهورى الإسلامى"وبين الجيش، وقد أصبحت الفرصة مهيأة الآن أمام السيدة بوتو أن تتصدى بكفاءة أكبر لقائد هذا الإتجاه المعارض السيد نواز شريف رئيس وزراء البنجاب الذى كانت مواقفة من الحكومة المركزية بقيادة السيدة"بوتو"سببًا في توتر كبير بين الجانبين بدأ فيها البنجاب غير متجاوب مع حكومة بوتو.