فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 222

المدن سيجد بإنتظاره عشرة ألغام مدفونة في إنتظار القضاء عليه، وإذا أضفنا لذلك

القذائف غير المنفجرة والتى تعتبر خطيرًا على المدنيين وسوف تسبب حتما حوادث عند

العبث بها من جانب الأطفال أو البالغين، صعب علينا بعدها أن نتخيل أن هناك أفغانيًا

يسكن الريف سوف ينجو من إصابه ما من هذا الخطر المميت، وهو خطر ممتد إلى

عشرات السنين.

وهذا جانب واحد من جوانب الثمن الباهظ الذى دفعه الشعب الأفغانى"ومازال"لهدف ت ? م

تحديده منذ عام 1978 وهو الإطاحة بالنظام الشيوعى في كابل، ثم"تطور"الهدف بنهاية 1979

ليصبح طرد الجيش الأحمر الذى أحتل البلاد ولكى يعود بعد 15 فبراير 1989

كما بدأ، أى إزالة النظام الشيوعى في كابل.

يحلو لأمريكا أن تباهى دائمًا بمساعدتها العسكرية والإنسانية للشعب الأفغانى.

كما يحلو لآخرين أن يعزوا للمساعدات الأمريكية دورًا رئيسيًا وربما وحيدًا لما يحدث

للسوفيت في أفغانستان.

ويتجاهل هؤلاء حقيقة أن الإنسان هو السلاح الأسمى والأكثر حسمًا ومهما تقدمت

الأسلحة تكنولوجيًا فليس هناك في الحرب ما يعادل العنصر البشرى.

وماذا تجدى كل أسلحة الأرض إذا وضعت في أيدى شعب ليس لدية إرادة الدفاع عن

نفسه وإسترداد حقوقه؟ هذه حقائق مسلم بها في العالم أجمع أيدتها تجارب الشعوب على

مر التاريخ.

ومع هذا ليس هناك من ينكر أهمية المساعدات الخارجية التى تتدفق على شعب مشتبك

فى صراع من هذا النوع ضد قوى عظمى متفوقه.

وقد لعبت المساعدات الخارجية دورها في الثورات الفيتنامية والجزائرية ومع هذا فمن

يجرؤ على القول بأن هذه المساعدات هى التى إنتصرت وليس شعوب تلك البلدان

وبطولاتها الفذة؟.

ومع ذلك فلو قارنا"الثمن"الذى دفعته الولايات المتحدة كمساعدات عسكرية للمجاهدين

الأفغان بالنتائج الهائلة التى أسفرت عنها هذه الحرب وتأثيرها على الوضع السوفيتى

بأكمله، لتراءى لنا بما لا يدع مجال للشك إنها كانت حربًا مربحة جدًا، بالنسبة

للمصالح الأمريكية بل كانت مجانية تقريبًا.

ومن ناحية مالية بحته فالننظر إلى تكلفة الحرب الأفغانية بالنسبة للدولتين الأعظم:

فالولايات المتحدة حسب مصادرها دفعت منذ عام 1980 حتى صيف 1984 معونات

عسكرية قدرها (325) مليون دولار أى بمعدل 11 مليون دولار سنويًا"أي 26 دولار"

تنفقها أمريكا مقابل كل 1000 دولار تنفقها روسيا"ثم قفز الرقم نتيجة للتصعيد السوفيتى لوتيرة القتال وإدخال أسلحة جديدة، خاصه في الطيران مما دعا الأمريكان إلى إدخال صواريخ ستنجر إلى أفغانستان، فقفز رقم المعونات العسكرية إلى 600 مليون دولار كل عام منذ عام 1986 وحتى عام 1988"أى 22 دولار تنفقها أمريكا مقابل كل مئة ينفقها السوفيت". وفى 1989 حدثت التحولات الكبيرة في الموقف الأمريكى وتوقفت المساعدات كليًا أو جزئيًا على الأقل، وبحيث لا يمكن عقد مقارنة مع الأنفاق السوفيتى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت