شارك أبو عطاء في فترة خاصة من حالة جلال آباد، حاله شرذمة العرب هناك، وظهور الصراعات الحزبية الشخصية القطرية، وهى فترة تسللت فيها أجهزة الإستخبارات العربية وغيرها، إلى معسكرات العرب وبدأت في إنشاء"معسكرات جهادية"، أو شرائها جاهزة بمن فيها على الطريقة الأفغانية، أى شراء"الأمير".
كان العمل العسكرى يزداد فشلا، وسيل القتلى لايتوقف، خاصة من العرب.
فقد إمتلأت معسكراتهم دومًا بمتطوعين جدد من شباب صغار السن أهاجت مشاعرهم مجلات بشاور الملونة وأحاديثها العاطفية الهادرة عن الشهداء والفتوحات والدولة الاسلامية التى هى قاب قوسين أو أدنى ولكن العالم كله يتآمر عليها.
وكان الدور الأعظم في الشحن العاطفى مازال من نصيب الدكتور عبد الله عزام ومجلته"الجهاد"والتى أتبعها بمطبوعات أخرى مثل"لهيب المعركة"، وضاعفت المنظمات الأفغانية مطبوعاتها العربية السائرة على نفس المنوال.
لقد كان عدد الشهداء العرب في جلال آباد في تزايد مستمر، وكانت المعارك قد دخلت
منحنى عقيمًا يقترب من الجريمة، ولكن ليست المسئولية فقط هى الضائعة، بل الأخلاق
والإحساس بالمسئولية. فإعلام بشاور) الإسلامى (أخفى الحقائق وواصل إستنفار الشباب
ودفعهم إلى جبهات فاشلة مثل جلال آباد، فتزداد الدماء المهدرة ويكثر عدد الشهداء فتزداد
التبرعات والمتطوعين!!.
كانت حقًا سوقًا رائجة لجريمة منظمة عمادها: الفساد والفشل والتضليل.
لذا أعتبر دومًا إن إخفاء الحقائق هو أم الجرائم، فهذه الحلقة الدامية، وربما الإجرامية أيضًا،
ما كان لها أن تستمر هكذا بلا تضليل الشباب المسلم وتعميته.
لقد امتلأت جبهة جلال آباد تحديدًا بعدد ضخم عن الشباب المخلص والمتحمس المتشوق إلى
الشهادة واللحاق بمن سبقه من شهداء عرب على أرض أفغانستان فأعطى ذلك زخمًا هائ ً لا للتواجد العربى، في وقت توقف فيه الأفغان تقريبًا عن القتال الحقيقى بإستثناء عمليات تراشق مدفعى بأوامر باكستانية. أو المشاركة في هجمات يكون العرب طليعتها لمجرد سرقه الغنائم، لأن العرب عادة لايطالبون بنصيبهم منها، وإذا طلبوا فنادرًا ما يحصلون على شيء.
أما القيادات الأفغانية فقد إستحوذت على نصيبها من الجماعات العربية في جلال آباد لتقوية
مركزها السياسى ولإستقطاب تبرعات العرب في السعودية ودول الخليج، وكان سياف
هو الأسبق في ذلك المجال كعادته.
ولا يمكن إستبعاد أن هناك تواطؤًا حدث بين المخابرات الباكستانية وقادة أفغان مثل سياف وبعض القادة الميدانيين في جلال آباد لتصفيه أكبر قدر ممكن من العرب في جبهات القتال، وقد ظهرت قرائن كثيرة على وجود مثل ذلك الإتفاق. على سبيل المثال ما ذكره أبو العطاء من أن هجومًا كبيرًا تم التخطيط له وشاركت فيه مجموعات عربية، ولكن حين التنفيذ وجد العرب إنهم
الوحيدون الذين تقدموا وأحتلوا الأهداف المحددة لهم بينما لم يتقدم معهم أحد، والنتيجة معروفه
وهى أنهار من دماء الأبرياء العرب.
وقد تكرر ذلك بصورة متواترة تجعل تغافل موضوع (المؤامرة) ضربا من البلاهة.
بالفعل كانت الضحية العربية غاية فى"البلاهة"، وغاية في الإخلاص والشجاعة والفدائية.
ولكل قاعدة إستثناء فقد كان هناك قادة ميدانيين من الأفغان يضرب بهم المثل في الشجاعة والإخلاص، من أمثال مهندس محمود، وساز نور، وخالد وخمينى و آخرين وغيرهم.
كما عاصر"أبو العطاء"قمة المهزلة في جلال آباد عندما جاءت في عام 1991"غنائم"