فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 222

ومازلت لا أفهم وجه الشبه بين مجرزة فرخار وبين حادثتا بئر الرجيع وبئر معونه. ولكن

مشكلة الدكتور عزام هو إصرارة الغريب على رفع شأن تلك الزعمات التى لم تعد فوق

الشبهات بأى حال. رحلة الشيخ منذ البداية إلى داخل أفغانستان برفقة حكمتيار كانت

إنجرافًا نحو الرؤى الإستراتيجية لذلك القائد الذى يراه الدكتور عزام (ملهمًا) بل ومنقذا للإسلام

فى أفغانستان.

لقد فشلت تجربة جلال آباد فتعلق الدكتور بحلم كابول ولكى يكون ذلك (الحلم) مقبو ً لا فقد نسب) إلى القائد الملهم حكمتيار فنراه يقول في مقال إفتتاحى: (الجهاد العدد 58 أغسطس (89

وأنا أعلم أن حكمتيار متفائل دائمًا وقد جاءت الأيام تصدق كثيرًا من آماله فكثيرًا ما كان

يدور النقاش بينى وبينه حول إنسحاب الروس، وقبل سنوات كان يقول لى:

"ليس أمام الروس أى طريق سوى الإنسحاب أو أن يقتحم الجيش الهندى باكستان، والجيش"

الهندى دون أقتحامه خرط القتاد. فلم يبق أمام الروس سوى الهزيمة والخروج". وصدقت الأيام ظنه."

وقد بدأ حكمتيار بالمعركة مع إخوانه سنه 1975 ضد نظام داود وقد كانت كل المؤشرات

تقطع بأن فأله لا محالة خائب وأن معركته خاسرة، وما عمله إلا إنتحارا للحركة الإسلامية،

ثم مرت الأيام وصدق ظن حكمتيار، وإتضح للإذهان بما لا يدع مجا ً لا للشك أن لولا الله

ثم قرار خوض المعركة ضد داود لأصبحت أفغانستان مع الأيام قطعة من روسيا كبخارى

وطشقند، ولكن رأيت حكمتيار قد تعجل في تحديد فترة سقوط جلال آباد وقندهار، أما بالنسبة

لكابل، فلقد أخذ حكمتيار يسرد على تفاصيل المعركة (وذلك بينى وبينه) مما جعلنى أطمئن

أنه لا يعيش في أوهام ولايتحرك من فراغ ولا ينعم في عالم الأحلام، وإنما ينطلق من قاعدة

صلبة، وضمن يديه أرقام وأسماء، ووقائع تجعله واثقًا بفضل الله أن نهاية الشيوعية فى

أفغانستان قريبة، ولكن علق الأمر على قدر الله أولا ثم على توفر الذخائر بشكل كاف، أما

بالنسبة لى فقد بت في حذر من التسرع في تحديد مواعيد لسقوط المدن أو نهايةالطاغوت فى

كابل بعد أن تعجلنا كثيرًا في إعلان سقوط جلال آباد التى كانت في نظرنا لا تتعدى الأسابيع

القليلة ثم ظهر لنا فيما بعد أننا لم نكن محيطين بالصعوبات البالغة والعقبات الشائكة التى تكتن فتح المدن).

65 مليون دولار: ثمن ملهاة فتح كابول:

لقد إستفاد الدكتور ألا يحدد مواعيد لسقوط المدن، لكنه لم يتعلم الحذر من هؤلاء

القادة (الأصوليين) ، خاصة حكمتيار أكثرهم دموية والفتى المدلل للمخابرات الباكستانية

فى كل العصور.

ولو إمتد العمر بالدكتور عزام لعلم أن كابل ومعركتها الموهومة لم تكن سوى خدعة أخرى

دستها الإستخبارات الباكستانية وأسيادها، الأمريكان، لجذب ما تبقى من طاقة إسلامية فى

الجهاد، بشريه كانت أو مالية أو نفسية، جذبها الى طريق خاطئ جديد، بعد إنتهاء أكذوبة

جلال آباد، رغم أنها ظلت تجذب كثير من شباب العرب إلى مصيدة الموت التى يسقطون

فيها كما يسقط الفراش من لهيب النار، نتيجة دعاية الشيخ لمعركة جلال آباد، ومساعدة

عيون العرب له في تلك الحملة خاصة أسامة بن لادن ووائل جليدان (أبو الحسن المدنى) وغيرهم

من شباب وكوادر أصبحت ذات سمعة ووزن في مجال العمل الإسلامى الجهادى العلنى.

تسربت من ذلك الوسط أخبار تقول أنه قد تم جمع مبلغ 65 مليون دولار لمعركة كابول،

تم جمعها من (المحسنين) فى منطقة الخليج والسعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت