فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 222

ولما إقترب منهم فتح عليهم نيران رشاشة فقتلهم جميعًا، ولكن زملائهم من الجنود قتلوه على

الفور.

على هضبة صخرية مشجرة شاهدت عدد من المجاهدين منبطحين خلف الصخور والأشجار،

يطالعون بالمنظار المقرب، ومن النادر، أو بالأحرى لم أشاهد قب ً لا، مجاهدين على هذه الدرجة من الجدية والحيطة، فتركت موكب مولوى نظام الدين وصعدت إليهم، وبعد أن قطعت ثلث المسافة، صاح على أحدهم بحدة: إلتزم بالمدق لأن الجبل ملغوم!!. إنها لعنة الألغام في كل مكان.

صعدت إليهم وأخذوا يشرحون لى المنظر الذى أمامى، كانوا يراقبون"جنداد"والمواقع المتناثرة حوله. وخلف جنداد في العمق منطقة ظهرت كثيفة الأشجار مثل غابة واسعة، ظننت وقتها أنه إذا دخل المجاهدون تلك المنطقة بعد الإستيلاء على جنداد فسوف يكونوا أمنين من الهجمات الجوية، ويصدون بسهولة الهجمات الأرضية، كما أن قربهم من مركز المدينة يمكنهم من شن هجمات قصيرة وقريبة تنهى المعركة بسرعة، وقد كلمت مولوى نظام الدين فيما أفكر فيه فقال إن لديه نفس الأفكار، لكن أحداث الأشهر التالية أثبتت أن تلك المناطق الريفية المشجرة هى موطن لميليشيات قوية جدًا، تحتمى في مناطق يسهل الدفاع عنها، ونجحت في صد هجمات عديدة للمجاهدين فيما بعد.

خلف تلك التبة الملغمة كان هناك ساحة واسعة، وداخل التبة من الخلف عدد كبير من المغارات التى تعمل كمراكز إدارية ومخازن ومخابئ. وعلى بعد ثلاثمئة متر يأتى مضيق"بورى خيل"الشهير والقلعة الحكومية القديمة إلى الشرق، وعلى الجانب الشرقى للمضيق حفر المجاهدون عدة مغارات كبيرة، ووضعوا راجمة أحادية لصواريخ صقر"المصرية".

سرنى كمية الحفريات الجديدة في المنطقة، وتذكرت جلال أباد ومواقع المجاهدين التعيسة هناك.

قابلت"الدكتور نصرت"الذى يتولى قيادة"غوند سلمان الفارسى"أحد التشكيلات العسكرية الرئيسية الجديدة لدى حقانى، والدكتور نصرت هو أخو"نقيب الله"الضابط الذى كان قائدًا لقاعدة جاور وقتل فيها نتيجة القصف في حملة عام 1986، وقد فقد نصرت جزء من قدمه أثر إنفجار لغم في عملية كان يقودها بنفسه، ولم يؤثر ذلك على إسلوبه في قياده رجاله في العمليات الخطرة مجازفًا بنفسه، وكان شابًا وسيمًا في الثلاثينات من العمر يرتدى نظارة طبية أنيقة وخفيفة، ويتميز بالنظام والجدية، وقد قام نصرت الله بدور جيد مع غوند سلمان الفارسى في العمليات التالية، وحتى فتح خوست.

أنهى مولوى نظام الدين مباحثاته في ذلك المركز، وقد صافحت بعض أصدقائى القدماء هنا،

بما فيهم نصرت الله، وشربت معه الشاى الأخضر، تم تحركنا مرة أخرى بالسيارة إلى مركز

"سمير جول"ثم مركز"بير سيد أحمد"الذى توسع فيها بعد واصبح إسمه"مركز خليل"، على أسم خليل أخو مولوى حقانى، ومنه أديرت عمليات فتح خوست وما قبلها من معارك.

وأمام ذلك المركز شاهدنا دبابتين في حفرة واسعة، وذلك ضمن تجهيزات المعارك المقبلة.

صلينا المغرب في الشعب الضيق القصير الذى به مركز"بير سيد أحمد"وكان البلدوزر قد

مهد طريقًا طويلا داخل الشعب الضيق، وبدأوا في حفر مغارات على الجانبين، لقد بدأت

تتكون في ذلك المكان أهم وأخطر قاعدة لرجال حرب العصابات في باكتيا كلها، إنها القاعدة

التى أكلت المدنية وإفترستها، ولم يكن غريبًا بعد ذلك أن تهاطلت عليها صواريخ سكود،

وأصبحت الساحة التى أمامها والطريق المار الى جوارها مليئ بالحفر الواسعة التى تحولت إلى برك ماء عميقه نتيجه مرور جدول ماء في المنطقة، فتختزن تلك الحفر الماء، بحيث لا يمكن أن يعبرها إلا رجل يجيد السباحة، وقد أغلقت السيول المتتابعة تلك الحفر فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت