فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 222

طالما ذكرت ذلك كثيرًا لجماعة"أبو عبد الله"وغيرهم، حتى أصبح كلامى مثل الإسطوانة

المشروخة التى تصيب سامعيها بالملل لكثرة التكرار، ولم أنجو من الغمز واللمز، ومهما سقت

من أدله فلا أحد يستخدم عقله في بحث الأدلة، فهناك روح القطيع التي تجعل تلك الكتل

البشرية تتحرك مسلوبة الفكر لكن بهياج وحيوية.

لم يترك حديثى هذا عن خوست أى أثر، واستمرت موجة جلال آباد مندفعة في طريقها حتى نهاية الحرب بدون أى نتائج سوى مزيد من دماء العرب التى فازت منها بأوفى نصيب، وهو ما عنيته في إضافة (إلى من يهمه الأمر) عندما ذكرت التصفية في ميدان المعركة كأحد وسائل تصفية التواجد العربى في أفغانستان، وقد نجح العدو في ذلك عبر معركة جلال آباد التى إستمرت عامين ونصف العام تقريبًا، وقتل بها أكبر كمية من العرب (300 500 قتيل) . في حين أن عملية فتح خوست في مارس 1991 كلفت 120 شهيدًا معظمهم من الأفغان، ومن العرب مايقل عن عشرة أشخاص فقط.

عن المعارك المتوقعة في خوست ذكرت: (مع قلة عدد القوات وضعف حركتها يمكن حشرها بسهولة إلى مركز المدينة وتحرير أطراف الوادى بسهولة نسبيًا) . وقد حدث ما ذكرت تمامًا فبعد ثلاثة أشهر تقريبًا من كتابة هذا التقرير تمكن المجاهدون بقيادة

"مطيع الله"و"جلال الدين حقانى"، من تحرير مساحة واسعة جدًا من غرب وادى خوست.

كان ذلك في أيام عيد الأضحى والعرب يواجهون محنة قياسية في جلال آباد، وسوف نذكر تلك

المعارك بالتفصيل، بإذن الله.

أما في وقت فتح خوست فقد ظلت القوات الحكومية تتقهقر حتى تكدست في النهاية في مركز

المدينة"البازار"ثم إستسلمت، وسوف نشرح تلك المعارك في وقتها.

(بينظير وحزب الشعب لن يشعروا أنهم يحكمون البلاد فع ً لا إلا بعد إحكام سيطرتهم

على الجيش وإقصاء قيادته العليا القائمة حاليًا).

بعد شهر تقريبًا من هذا الكلام، تم إستبعاد الجنرال حميد جول، رئيس جهاز الإستخبارات

وتعيين"شمس الدين كاللو"، بدلا عنه، وهو أحد رجال بينظير المخلصين، وبالتدريج ISI

تمكنت بينظير بمعاونة المخابرات الأمريكية من تطهير القيادات العليا في الجيش من أى

شخصية ذات فكر أو مبادئ أو دين.

(قد يصبح الجيش الباكستانى مستعدًا لدفع المجاهدين نحو إنتصار سريع في مكان ما متجاوزًا التحذيرات

الأمريكية وحفاظًا على سمعته). قرأ ذلك الكلام العقيد محمد مكاوى ثم كتب إلى جانبه بالقلم

الرصاص كلمة"خطأ"وقد كان مصيبًا.

(القبائل التى تشارك في تهريب البضائع إلى مدينه خوست قد تكون أول من ينقض على المدينة

المتهاوية لنهب الغنائم). وقد حدث ذلك بحذافيره، وكنا نطلق عليهم"جماعات الغلول"ومنظرهم

وهم يؤدون ذلك"الواجب"هو من أحقر ما يمكن أن يشاهده إنسان.

(دور العرب في العمليات) .. أنصح بقراءة ماجاء في تلك الفقرة عدة مرات، للتأكد من

أن كل التوقعات السوداء التى وردت بها قد تحققت بالفعل، مثل القول:

(تنميه الهوس القتالى غير الواعى قد يضر بالحركة الجهادية قبل أن يضر أعدائها) . أو قول:

(وجنود بهذا التشوش الفكرى وضبابية الرؤية السياسية والعسكرية لديهم، لا يمكن إعتبارهم

مجاهدين مثاليين، أو قيادات مستقبلية ذات قيمة، بل الخوف قائم من أن يكونوا مشروعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت