فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 222

منها كل ما كانت أخذته، وحرمتها من تقسيم الغنائم في المنطقة، وأوقعت بها أشد وأقسى عقاب بأن أعادت أبنة بوتو إلى الحياة السياسية وولتها مقاليد البلاد.

عند إزاحة أختر عبد الرحمن، بناء على طلب أمريكا، تولى حميد جول، وقد إقتنعت أمريكا

بذلك بالتأكيد لأنه أكثر ملائمة من سلفة أختر، ولكنه لم يكن الحل المثالى أو الرجل المثالى

فى مثل ذلك المنصب الخطير، لذا أزاحته أمريكا في خضم مهزلة جلال آباد ووضعت بوتو

أحد رجالها، أى رجال أمريكا، المخلصين وهو الجنرال كاللو.

لقد نفذ حميد جول، أثناء فترة رئاسته، ثلاثة كوارث مصطنعة أضرت المجاهدين أشد

الضرر.

الأول كان السماح للسوفيت دخول خوست والخروج منها بسلام، والثانى هو السماح لهم

بالإنسحاب من المدن الأفغانية إلى خارج أفغانستان بدون تعرضهم لهجمات المجاهدين. إلا من بعض العمليات الفردية التى أزعجت السوفييت كثيرًا إلى درجة التهديد بوقف الإنسحاب وذلك. في نوفمبر 1988

والثالث كانت معركة جلال آباد التى تسببت في أعلى خسائر بشرية للأفغان والعرب في كل الحرب.

وإذا سلمنا جدلا أن المعركة لم يكن مرتبًا لها منذ البداية بإتفاق الأمريكان والسوفييت من أجل

أحداث هزيمة للأفغان تبرر جلوس قياداتهم إلى مائدة المفاوضات والتوقيع على صك الهزيمة

وتشكيل حكومة مشتركة مع الشيوعيين.

إذا سلمنا بأنها لم تكن كمينًا مجهزًا منذ البداية فمن المؤكد أن الإستخبارات الباكستانية ISI

قد تدخلت بالفعل لمنع سقوط المدينة و لمنع المجاهدين من العمل على محاور قد تؤدى إلى

سقوط المدينة، وهذا مؤكد بشهادة أفغان وعرب شاهدوا الواقعة ميدانيًا، وإن لم يدركوا فى

وقتها مغزى ما يحدث. فعندما وصل المجاهدون إلى قرية سمر خيل، كان أمامهم ثلاث

(خيارات، إن هم قرروا مواصلة التقدم. (انظر خريطة جلال آباد معركة مارس 1989

الخيار الأول: التقدم صوب المدينة على الطريق العام، وبذلك سيتقدمون إلى أقل من عشرة

كيلومترات إلى أن تقابلهم دفاعات المطار القوية.

ويقع المطار إلى يسار الطريق"غرب"، وفى مقابلة مزارع كثيفة من الأشجار والقرى.

والمعركة من أجل السيطرة على المطار ستكون معركة مواجهة صعبة، إلا إذا تمكن

المجاهدون من إحتلال المنطقة الزراعية المشجرة المقابلة للمطار ثم يهاجمون المطار من

جبهته الطويلة"أكثر من 5 كم"ويلزمهم بالطبع التقدم أمام المطار من جهة المدينة لقطع

الطريق بينهما ومنع الإمدادات القادمة من المدينة إلى حامية المطار.

الخيار الثانى: وهو الأفضل والأخطر وهو أن ينحرف المجاهدون إلى يمين الطريق العام ثم

يتقدمون صوب المدينة عبر القرى والأشجار الكثيفة والحقول، متخطين المطار ومتجنبين

الطريق العام، ويمكنهم الإستمرار في المضى إلى الأمام بدون أى عائق ذو قيمة حتي مركز

المدينة وحتى إلى طرفها الشمالى من جهة كابول.

والتسلل أو الهجوم من ذلك الطوق الزراعى إلى أجزاء المدينة الممتدة في موازاتهم هو أمر

ممكن ويترك لهم حرية عمل واسعة ومبادرة غير محدودة، كما أن عثور الطيران عليهم أو

أصابتهم بصواريخ سكود هى أمور أقل إحتمالا من أى وضع آخر.

والتقدم عبر هذا الطوق الزراعى المحصور ما بين نهر كابل، والطريق العام هو خيار غريزى

لرجال العصابات. وهذا ما حدث فعلا، إذ كانت أول إندفاعة للمجاهدين هى على ذلك المحور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت