فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 222

وقطعوا مسافة لا بأس بها داخل القرى والمزارع متخطين المطار، وفى وضع يؤهلهم، حتى ولو لم يواصلوا التقدم، يؤهلهم لمهاجمة مركز المدينة أو المواضع القريبة منه ثم تهديد الطريق بين المدينة والمطار وتهديد المطار نفسه على طول المدرج أى لأكثر من خمسة كيلومترات.

والذى حدث، حسب رواية أحد العرب الذين إندفعوا مع الأفغان في هذا المحور الزراعى، أن

المجاهدين توقفوا لقضاء ليلتهم في القرى طالبين تعزيزات من إخوانهم في سمر خيل، وكانوا

قد قطعوا مسافة كبيرة بدون أن يواجهوا أى قوات، ومازالت القرى التى أمامهم خالية من أى

تواجد معادى، ولكن الذى حدث أنه بدلا من أن تصلهم الإمدادات صباحًا، وصلهم ضابط

إستخبارات باكستانى، وأصر عليهم أن يعودوا أدراجهم ويتمركزوا على طرف المطار

الجنوبى، فيما بين جسر"سراتشه"، وقرية كريز كبير، وأن يستولوا على المطار أولا قبل التقدم صوب المدينة، لم يكن ما يقوله الجاسوس الباكستانى ليقنع طف ً لا أفغانيًا.

أنهم الآن في المزارع ووسط الأشجار والقلاع الطينية في القرى. إنها بيئتهم القتالية الفطرية

التى إستخدموها لسنوات طويلة، فكيف يقتنعون بتركها إلي منطقة صحراوية مكشوفة كتلك التى

يقترحها جاسوس جهاز الباكستانى؟. ISI

بقى المجاهدون في مواضعهم في إنتظار قدوم التعزيزات إليهم، رجع الجاسوس وبقى

المجاهدون منتظرون، وطال الإنتظار حتى جاءت القوات، قوات العدو، وتمركزت في القرية

المقابلة لهم وبدأت الإشتباك، ولو وصلت تعزيزات المجاهدين لكان ممكنًا الإلتفاف حول القوات المعادية ومواصلة التقدم لكن شيئًا لم يصل. فإضطروا في النهاية إلى الإنسحاب لكى يجدوا أن معركة كبرى مقامة على حافة المطار الجنوبية، أو"حرب المعيز"كما وصفها العقيد مكاي"."

وكانت تلك نقطة تحول أساسية في معركة جلال آباد. وكان حميد جول مازال علي رأسها، نجحت في ISI لقد نجحت الإستخبارات الباكستانية منع تقدم المجاهدين على محور الهجوم الصحيح، وجذبتهم بقوة إلى منطقة القتل المحددة، والميدان المجرب والخاطئ حتى إنتهت حملتهم بالفشل. وتحولت جلال آباد إلى معركة إستنزاف طويلة مهلكة أكلت من الأرواح والأموال ما جعلها"هولوكوست"الجهاد الأفغانى.

والسؤال هو عن دور حميد جول في تلك المأساة؟ هل كان يمارس قياده فعلية على جهاز

إستخباراته أم أن أميركا أنشأت جهازًا سريًا داخل جهازه السرى، ومارست به ما تريد من

مشاريع في أفغانستان بل وحتى باكستان؟.

ذلك مستبعد نتيجة شخصية حميد جول القوية، ولكنه ليس بمستبعد على التفكير وإسلوب العمل الأمريكى، فقد إخترقت جهاز الشرطة الباكستانى وإستخدمته في ضرب العرب عام 93 في برنامج بوليسى رهيب تحت قيادة القنصل الأمريكى في بشاور، وبدون إطلاع أو مشاركة

حكومية إسلام آباد برئاسة نواز شريف!!.

وكذلك فعلت أميركا في الجيش وأجهزة الخدمة السرية الأخرى في باكستان.

الخيار الثالث:

وهو الأكثر غباء، وهو ما فعله العرب، بأن يتقدموا غربًا في المنطقة شبه الصحراوية

ويهاجموا حواف الطوق الدفاعى في المنطقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت