وكما في محاولاتهم الإتحادية السابقة لم تقدم تلك المنظمات شخصية قيادية يلتفون حولها
ويقدمونها إلى الشعب كزعامة يلتف بدوره حولها، هذه الزعامة المختارة تطلق لها الحرية فى
تشكيل الحكومة من ذوى الإخلاص والكفاءات دون التقيد بشخصيات قادة المنظمات
أو معاونيهم.
وقد أتاح هذا الوضع المتناقض إلى أن يتساءل بعض المغرضين عن جدوى محاولات الحكومة
المؤقته الحالية طلب الإعتراف الدولى بها مادامت المنظمات الأفغانية نفسها لم تعترف
بحكومتها.
وتساءلوا عن منطقية طلب الحكومة المؤقتة من نظام كابل أن يسلم سلطاته وقواته المسلحة لها
بينما لم تفعل منظمات المقاومة نفسها ذلك؟.
ثم تساؤل آخر عن خطورة هذا التشكيل الوزارى الهش على مستقبل البلاد إذا كيف سيطمئن
الشعب أن يضع مصيره في يد سبع حكومات"المنظمات"وليس في يد حكومة واحدة قوية؟.
وقد أثيرت تلك الإعتراضات عبر الصحف المناصرة لموسكو. كل هذه الثغرات تحاول
موسكو ونظام كابل التسلل منها وضرب الشعب الأفغانى وسرقة مكاسبه السياسية التى كان
من المفروض أن يحصل عليها نتيجة نضاله الطويل. ويساعد على ذلك بدون شك تعثر محاولة
الإستيلاء على جلال آباد من جانب المجاهدين وهو العمل الأول والأكبر للحكومة المؤقتة
والذى إرتبط بإسمها وسمعتها.
نقص آخر لازم الحكومة المؤقته منذ ولادتها وهو كونها حكومة منفى. فرغم أن معظم مساحة
البلاد محررة والمناطق الجبلية ذات المغارات القوية لا توفر ملجأ لأفراد الحكومة وحسب، بل
لقوات من آلاف الرجال، ولكن تشكيل الحكومة ومقر إقامتها مازال خارج الأراضى الأفغانية.
ومحاولات الحكومة أن تبدو على صلة بأرضها سطحية وغير كافية. فالإجتماع الأول لها كان
من المفروض أن يكون في مدينة جلال آباد كما أعلن كبار المسؤلين بها، بل تحدد له موعد
خلال أيام من بداية المعارك ولما تعثر سقوط المدينة تم الإجتماع على أطراف"خوست"
الحدودية بصحبة جيش من المراسلين الأجانب، وإقتصر الأجتماع على إلتقاط الصور لبعض
أعضاء الحكومة كوثيقة على أنها تواجدت على أرض أفغانستان، وبدا ذلك ساذجا للمراسلين
الأجانب أنفسهم فكيف بالمجاهدين؟.
وهذا النقص نابع عن كون قيادات المنظمات السبع قد مارست القيادة بطريقة
"الروموت كونترول"من بشاور أغلب السنوت العشر الماضية.
ولابد للحكومة المؤقتة أن تصبح قوة فاعلة على أرض أفغانستان وليس أمام كاميرات الإعلام
الدولى. فالقوات الشيوعية ليست قادرة الآن على شن أى هجوم له قيمة على المناطق المحررة،
والحكومة المؤقتة يمكنها إختيار مراكز وأماكن آمنة في المناطق الجبليةالتى توفر حماية
طبيعية كافية ضد الطيران، والإتصالات اللاسلكية متوافرة في أيدى المنظمات حيث يمكن بناء
شبكة إتصال للحكومة المركزية وفروعها في المحافظات لتكون علي إرتباط دائم بالأقاليم.
مشكلة سياسية:
فالمشكلة الحقيقية الآن ليست في مدينة جلال آباد وتعثر الإستيلاء عليها بقدر ما هى مشكلة
سياسية تتمثل في السؤال القائل: من يحكم أفغانستان وكيف؟.
من الطبيعى أن تكون الإجابة أن أفغانستان يحكمها شعبها الذى قاتل ودفع تكاليف حريته
وإستقلاله عن طريق حكومة تمثل فئات هذا الشعب وآماله تمثي ً لا صحيحًا. ونخشى أن تكون
المنظمات قد إنخفضت بهذا الهدف ولخصته إلى مجرد كيفية توزيع المناصب على القادة
السبعة وأعوانهم المخلصين. والفرق في الحالتين كبير والتمادى في هذا المنطق قد ينتهى