جلال آباد الأخيرة كما كان يحدث كثيرًا أثناء الإحتلال السوفييتى.
وقد وجه المجاهدون إتهامات للهند بأنها أرسلت حوالى ستين طيارًا للنظام الأفغانى لكى يعملوا
ضد المجاهدين الأفغان حول جلال آباد، وإتهمتهم أيضًا بالتجهيز لإستخدام ضربات الغازات
السامة ضدهم. ومن جانبهم لم يقم المجاهدون دلي ً لا حاسمًا في هذا المجال سوى التصريحات
الرسمية الهندية المعادية لقيام نظام في كابل خاضع لجماعات المجاهدين. وبوجه عام فعلاقات
نيودلهى مع المجاهدين الأفغان يشوبها العداء والشك منذ البداية.
# صواريخ) سكود بى (التى زودت موسكو بها نظام كابول لم تثبت فعالية تذكر ضد
المجاهدين خاصة في مناطق الجبال فدقة أصابة هذا النوع من الصواريخ لا بأس بها إذا
كانت المناطق مسطحة، لذلك يبقى سلاح الطيران أكثر فعالية بما لا يقارن ضد مواقع
المجاهدين.
ولكن أهمية"سكود"تكمن في تمكين نظام كابل من تهديد الأراضي الباكستانية دون تعريض
طياريه لمخاطر المواجهة مع سلاح الطيران الباكستانى، فسجل هذه المواجهات علي قلتها لم
يترك للطيارين الأفغان أى أمل في منافسة الباكستانيين.
والتهديد بإستخدام"سكود"ضد الأراضى الباكستانية وسيلة الآن، وبعد معارك جلال آباد، فى
الضغط نفسيًا على باكستان لكبح جماح المجاهدين وإلا تعرضت أراضيها للقصف الصاروخى،
كما صرح بذلك مؤخرًا نجيب، ووزير دفاعه.
# الأجهزة التكنولوجية المتطورة إستخدمت بوضوح في معارك"جلال آباد"ومن أهمها أجهزة
كشف مصادر النيران وتوجية المدفعية، والأكثر تأثيرًا كانت القذائف الموجهه التى تطلقها
الطائرات من مسافات طويلة بدون أن تتعرض لنيران المجاهدين خاصة صواريخ"ستنجر"
وبدون أن يعطى صوت الطائرة إنذارًا للمجاهدين.
وقد أثارت الطائرات الأفغانية الدهشة بدقة أصابتها أثناء الضرب من إرتفاعات شاهقة، وأيضًا
بمهارة التكتيكات المتبعة للتخلص من نيران المجاهدين، وبرغم ذلك فقد تمكنت دفاعات
المجاهدين من إسقاط عدد من الطائرات في محيط جلال آباد، علاوة على مواقع أخرى متناثرة
فى أفغانستان.
وعلى المستوى السياسى الإقليمى شعرت موسكو بشئ من الإطمئنان على مستقبل أفغانستان
السياسى عندما تغير نظام ضياء الحق وحل محله نظام السيدة بوتو ذى الصبغة الديمقواطية،
وقد أتاحت العملية الديموقراطية في باكستان فرصة أوسع لأصدقاء موسكو كى يعبروا عن
وجهات نظرهم الداعية إلى إنهاء المشكلة الأفغانية.
ويدعوا هؤلاء أيضًا عبر صحفهم ونواب البرلمان التابعين لهم إلى إغلاق الحدود الباكستانية
فى وجه المقاومة الافغانية.
كما أن الدعم السياسى الذى تمنحه نيودلهى لنظام نجيب في كابل قد تزايد، بغض النظر عن
صحة وجود الدعم العسكرى أم لا، ولقد أعلنت صراحة أنها لن تسمح بقيام نظام حكم إسلامى
فى كابل، وقد إكتسبت الهند مصداقية كبيرة في وعودها السياسية نتيجة دعمها بقوتها العسكرية
المتنامية حتى صارت الرقم الرئيسى في سياسة جنوب آسيا والمحيط الهندى.
كل العناصر السابقة رغم أنها تقوى من مركز حكومة كابول الإ إنها لا تمكنها من الإستمرار
لمدة طويلة أو الإنفراد بالحكم، فكل ما يمكن للسوفييت أن يأملوا فيه هو أن تصمد هذه الحكومة
فترة كافية حتى يتحرك المجتمع الدولى لتبنى وتنفيذ إتفاقية جينيف التى تقضى بتشكيل حكومة
موسعة تشمل أطراف الصراع في إطار حكومة واحدة. وحتى يتم ذلك تأمل موسكو أن تكون
العناصر السابقة كافية لحفظ النظام من الإنهيار، وقد تستخدم بعض العناصر السابقة لتهديد