تجرنا إليها.
وفى عمل معقد ومتشعب تتعلق به أرواح شباب مسلم ويؤثر في مصائر شعوب مسلمة لا
يصح أن يترك على كاهل شخص واحد بل لابد أن تتكاتف الجهود لتحمل تبعات العمل.
ولن يأتى ذلك إلا من خلال مجلس عسكرى لتوجيه المشاركة الجهادية للعرب في أفغانستان
علي أن يضم المجلس عنصر سياسية وعسكرية وشرعية.
نعود مرة أخرى إلى الإجراءات العاجلة التى ينبغى على العرب إتخاذها لترشيد أشتراكهم فى
العمل الجهادى في أفغانستان.
أولا: سحب التجمع العربى الموجود في جلال آباد بعد أن تحقق كونها معركة عقيمة
ومجزرة وقعت فيها أعلى نسبة خسائر في الأرواح (للأفغان والعرب) لم يحدث مثلها
فى تاريخ الحرب الأفغانية.
ثانيًا: تحديد قائد عام (أمير) للعمل العربى في أفغانستان.
ثالثًا: تحديد مجلس شورى عسكرى يضم كفاءات متخصصة"عسكرية سياسية شرعية".
رابعًا: وضع إستراتيجية عمل واضحة.
خامسًا: حصر القوى البشرية المتاحة، والمعدات الموجودة تحت تصرف العرب وقدراتهم
المالية أيضًا.
سادسًا: إختيار موقع العمليات العسكرية وطابع المشاركة العربية وكيفية الإستفادة منها بأقصى
حد ممكن لمصلحة العمل الجهادى ككل، في أفغانستان والبلاد العربية.
سابعًا: تحديد القيادات الميدانية وتوزيع المسئوليات بوضوح، وإلزام القيادات والأفراد
بأصول العمل العسكرى وقوانينه، وإنتهاج أسلوب صارم وغير متساهل في هذا الصدد،
بعد أن أدى التسيب العربى إلى إزهاق كثير من الأرواح.
ثامنًا: توسيع مشاركة المجاهدين العرب في الإطار العملى الواسع مثل وضع ومناقشة
إستراتيجيه العمل وسياسة العمليات وتقييم الأداء والنتائج لكل عملية للعرب أو الأفغان،
وطلب مقترحات لتطوير العمل من جانب الأفراد المشاركين.
تاسعًا: جميع العرب المتواجدين في هذه الساحة يتحملون وزر دماء إخوانهم الذين قدموا
للمشاركة في القتال في أفغانستان تحت تأثير الدعاية المضللة والمبالغات التى تصدر
من بشاور ومجلاتها الغوغائية.
وفى المعارك الأخيرة أهدرت أرواح كثيرة لإخواننا الذين عملوا مع مختلف الأحزاب الأفغانية،
ليس كنتيجة للمعارك بل نتيجة الفوضى والإهمال وإنعدام الخبرة والتسيب في صفوف مقاتلى
هذه لأحزاب.
ولابد أن يجد العرب المقيمين هنا وسيلة لشرح حقائق الموقف المحيط بالقضية الأفغانية بعد
طول الصمت المريب الذى يعتبر مشاركة فعلية في جريمة كبرى في حق العمل الإسلامى
الذى سيجنى آثار هذا الخداع والتوطؤ الصامت من العرب، وربما كان الثمن إرتداد إسلامى
عن خط الجهاد وفقدان الثقه به وبالقائمين عليه.
وأخيرًا لقد كانت كل وسائل الإنتصار الإسلامى الكامل متوفرة في أفغانستان وإهدارها يقع على
عاتق المسلمين وليس على عاتق أعدائهم.
والتجربة الأفغانية بكل ما فيها وما عليها تعتبر بحق أعظم مدرسة جهادية للمسلمين أتيحت لهم
منذ قرون، وعلي عاتق الشباب المسلم وحده تقع مسؤلية الإستفادة من دورس هذه التجربة
وتحويل أنهار الدماء التى سالت فيها إلى جسر حقيقى لنصرة الإسلام في المستقبل القريب،