المجزرة لكى تكون في جلال آباد نظرًا لما تتيحه الطبيعة الجغرافية للمكان من توفير الحد الأقصى من إستفادة الشيوعيين من القوة النارية لأسلحتهم المتطورة، خاصة سلاح الطيران والمدفعية الموجهة ألكترونيًا وسلاح الدبابات المتفوق وغيرها.
ولم يكتف الأمريكيون بتوجيه الأوامر عبر الوسطاء بل أمروا هؤلاء الوسطاء بتقديم دعم مباشر بالتدخل عسكريًا لفتح الطريق من طورخم حتى حدود جلال آباد.
فلم يتمالك المجاهدون أنفسهم من نشوة النصر وإندفعوا برغبتهم العارمة في إحراز نصر سهل وسريع وحشدوا قواتهم في سهل جلال آباد التى لم يكن سوى ساحة قتل للمجاهدين.
لقد كان سوء النية واضحًا في إعطاء أوامر للمجاهدين للتوجه إلى جلال آباد للإستيلاء عليها كتمهيد للإستيلاء على كابل. لقد كانت الإستثارة العاطفية لهذا الإستنفار تخفى وراءها أكثر المؤامرات دموية على الجهاد الأفغانى.
فلم يكن يخفى على الخبراء السياسين والعسكريين في الولايات المتحدة:
# أن حركات التحرير التى تصل إلي المرحلة التى وصل اليها المجاهدون الأفغان وهى مرحلة
الإستيلاء على المدن لابد أن يتوفر لها قيادة سياسية قوية يجتمع حولها معظم الشعب ومعظم،
أن لم يكن جميع، القوات المقاتلة.
وذلك يسهل إنهيار الحكومة المركزية في العاصمة لأن ولاء الشعب بما فيه الشعب الموجود
فى العاصمة والمدن الرئيسية سيكون مع حكومة المجاهدين وسيعمل بالتعاون مع القوات
العسكرية للمجاهدين على تقويض الحكومة العميلة.
وبدون ذلك ستكون الحكومة الوحيدة في البلاد هى الحكومة العميلة بينما التفكك السياسى فى
صفوف المجاهدين سيمنع الشعب من الإلتفاف حولهم كما سيعرض البلاد لحرب أهلية حقيقية
لا سمح الله. والحكومة المؤقتة للمجاهدين تفتقد إلى هذا الشرط وهى أبعد من أن تكون محل إجماع شعبى.
# أن معارك هذه المرحلة تحتم أكثر من أى وقت مضى وحده القوات العسكرية ووحدة القيادة، وقوات المجاهدين أبعد من أن يتوفر لها ذلك الشرط.
# أن المعارك العسكرية في هذه المرحلة تكون أساسًا معارك شبه نظامية، ولابد أن يتم مسبقًا تجهيز قوات عسكرية للمجاهدين على أساس شبه نظامى وهذا يستدعى إعادة تشكيل القوات المسلحة للمجاهدين وإعادة تدريبها وإعادة تسليحها. فالتسليح الخفيف لا يجدى كثيرًا في هذه المعارك حيث السيادة للأسلحة الثقيلة من دبابات ومدفعية.
# أن سلاح الطيران الشيوعى يمثل تحديًا خطيرًا للمجاهدين في هذه المرحلة حيث سيكونوا مضطرين إلى النزول من المناطق الجبلية إلى السهول والإحتشاد والتحرك عليها وهذا يعرضهم كثيرًا لضربات الطيران، لذلك لابد من بذل مجهودات كبيرة لتكون سلاح فعال مضاد للطائرات على إرتفاعات متدرجة، عال متوسط منخفض، حتى يمكن الحد من خطورته، على أن تعمل المضادات الجوية في منظومة واحدة وليس كأسلحة متناثرة مع مجموعات مبعثرة من المقاتلين.