فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 222

6.عدم تمكين المجاهدين من إحراز تفوق عسكرى واضح قد يغريهم بمعارضة الحل الوفاقى، لذلك فإن الولايات المتحدة قيدت الأسلحة المقدمة للمجاهدين في إطار نوعية منخفضة بإستثناء صواريخ ستنجر المضادة للطائرات فأنها جاءت بكميات محدودة تكفى فقط لكبح جماح التفوق الجوى الكاسح للجانب الشيوعى.

ويدخل في إطار ذلك التحجيم العسكرى عدة إجراءات أمريكية أخرى منها:

· عدم إعطاء الفرصة لظهور وحدة عمل عسكرى للمجاهدين.

· السيطرة على تخطيط العمليات وحصر المجاهدين في تنفيذ توجيهات تفرض عليهم من الخارج.

· منع المجاهدين من إحراز نصر عسكرى كبير في أي موقع ويدخل في ذلك الإتفاق الضمنى مع السوفييت بمنع سقوط أى مدينة كبيرة في أيدى المجاهدين وظل ذلك الإتفاق ساريًا حتى الإنسحاب الروسى، رغم وجود مدينة واحدة كبيرة على الأقل قابلة للسقوط وهى مدينه خوست.

وشئ من الإستفاضة في سرد هذه الجهود التحجيمية التى مارستها الولايات المتحدة على المجاهدين قد يفيد في تبين مسار معركة جلال آباد الحالية.

فنقول أن سياسة التحجيم العسكرى شملت عمليات"إهداء"إنتصارات للسوفييت كانت مستحيلة بدون"الوساطة الأمريكية"كما حدث في عملية فتح طريق جارديز خوست في وجه الإمدادات السوفيتية (فى ديسمبر 1987 م ويناير 1988 م) لتمكين السوفييت من إنتصار موهوم يساعدهم على أخذ قرار الإنسحاب من أفغانستان بدون إراقة ماء الوجه أو إهانتهم كقوة دولية عظمى. وبالمثل قد يكون المطلوب الآن فى (جلال آباد) فرض هزيمة عسكرية علي المجاهدين تجعلهم مهيأين أكثر للرضوخ للحل السياسى الوسط وتشكيل حكومة إئتلافية مع الشيوعيون والعناصر الأخرى.

ويبدو ذلك ضروريًا الآن للأسباب التالية:

1.تسبب إنسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان في إرتفاع هائل في الروح المعنوية لدى الشعب الأفغانى وإنتعاش آماله في تشكيل حكم إسلامى مستقل.

2.من الضرورى مواجهة هذه المد المعنوى بنكسة عسكرية توقف من غلوائه وتجعله أكثر (معقولية) .

3.الحكومة المؤقته وقيادة التنظيمات السبع موافقون علي التسوية الوفاقية وتشكيل حكم إئتلافى في حكومة موسعة، ولكن موقفهم سيصبح حرجًا إذا قبلوا ذلك والشعب الأفغانى وخلفه الرأى العام الإسلامى، في ذروة الشعور بالنصر بعد الإنسحاب السوفيتى. فلأجل الحفاظ على هذه الزعامات المصنوعة لابد من تزويدها بهزيمة عسكرية تكون مبررًا لقبولها بشئ يرفضه شعبها ويرفضه الرأى العام الإسلامى.

# والهزيمه العسكرية للمجاهدين فى"جلال آباد"ستتمثل في خسائر بشرية عالية، وبشكل لا يمكن تحمله وبدرجة تفقد أى إنتصارات جزئية قد يحرزها المجاهدين من معناها أو

أهميتها. هذا إلى جانب العجز عن الإستيلاء على المدينة.

وبواسطة الخسائر البشرية والعجز العسكرى يوضع المجاهدين على حافة اليأس، ويكونوا مهيأين لقبول ما تتخذه قياداتهم السياسية من إجراءات الحل السياسى من منظور الوفاق الدولى. ولأجل أن يتأكد الأمريكيون من توريط المجاهدين وحشرهم في طريق الهزيمة فقد إختاروا مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت