وقد أحتاج السوفييت ضمانات على ألا يقام على حدودهم في أفغانستان نظام حكم معادى لهم.
وبالتأكيد فإن نجاح المجاهدين في الإستيلاء على الحكم وقيام دولة إسلامية في أفغانستان
سيعرض الدولة السوفيتية لمخاطر جسيمة، نتيجه التأثير المعنوى على مسلمى أسيا الوسطى
الواقعين تحت السيطرة الروسية.
# وقد إحتاجت الولايات المتحدة إلى إنسحاب القوات الروسية إلى خلف الحدود الأفغانية لأن
إختراق هذه القوات للمجال الأفغانى جعل مناطق النفوذ الحيوية للولايات المتحدة في كلا من
البلاد العربية وباكستان في خطر جسيم.
ليس بسبب التأثير المعنوى للفكر الشيوعى بل لأن فشل الجيش الأحمر في القضاء على حركة
المقاومة الأفغانية سيضطره حتمًا إلى نقل الحرب خلف الحدود الأفغانية في إتجاه باكستان
وإيران في محاولة لتدمير المراكز الخلفية للمجاهدين وإغلاق طرق إمدادهم.
وهو نفس العمل الذى حاولت الولايات المتحدة القيام به في الحرب الفيتنامية حيث وسعت نطاق عملياتها العسكرية فشمل فيتنام الشمالية ولاوس وكمبوديا.
# وقد أدى السوفييت الضمانات المتعلقة بهم فيما يختص بالإنسحاب، والذى يعنينا هو كيفية
أداء الولايات المتحدة ما يخصها من ضمانات، فمجمل الضمانات الأمريكية يتخلص في تكبيل
المجاهدين الأفغان وجعلهم عاجزين عن حسم الحرب عسكريًا لمصلحتهم وإقامة نظام سياسى
يرتضونه، لأنهم في هذه الحالة سيفرضون حلا للمشكلة الأفغانية يتعارض مع قواعد الوفاق
الدولى.
وفى نفس الوقت لا ترغب الولايات المتحدة في إضعاف المجاهدين إلى درجة تمكن نظام كابل
من هزيمتهم عسكريًا وفرض حل سوفيتى للأزمة الأفغانية.
وهكذا سار الموقف الأمريكى من المجاهدين لوضعهم في مكان ما بين القوة والعجز حتى يمكن
فى النهاية فرض حل المشكلة الأفغانية يتراوح بين النصر والهزيمة كما تقضى قواعد الوفاق
الدولى في ظل التوازنات النووية.
وملخص الإجراءات الأمريكية في هذا الصدد هى:
1.حرمان المجاهدين الأفغان من فرصة إختيار وإقامة قيادة مركزية قوية لحركتهم الجهادية وتشتيت القيادة في عدد من التنظيمات المتنافرة يقودها شخصيات غير كفوءة وخاضعة للغرب.
2.ربط قيادات التنظيمات وإخضاعها بواسطة التسليح والتمويل الذى تشرف عليه الولايات المتحدة وبعض شركائها الإقليميين.
3.ختراق التنظيمات وتجنيد"أصدقاء"ومتعاونين، في الأحزاب وداخل الجبهات.
4.عزل المنظمات الأفغانية عن العمل السياسى داخل أوساط المهاجرين، وحرمان هذه المنظمات تمامًا من العمل السياسى الخارجى فيما قبل إعلان الحكومة المؤقت. وبعد إعلان تلك الحكومة لن يكون الهامش المتروك لها غير هامش ثانوى للغاية، مثل إستجداء الإعتراف الدولى والحركة الأساسية ستكون بيد الممول الرئيسى وهو الولايات المتحدة الأمريكية.
5.تكريس عوامل التفرقة في الشعب الأفغانى وتجزئتة إلى طوائف على أساس الفرق الدينية والإختلافات العرقية ثم الإنتماءات السياسية، والتعامل مع كل هذه الوحدات بشكل مستقل، ثم تمويلها وتسلحها، كل ذلك يعوق عملية توحيد الشعب أو ظهور قيادة مركزية كما يفسح المجال واسعًا للنفوذ الأمريكى لوقت طويل.