فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 222

أن تنتهى بنصر كامل لطرف، وهزيمة كاملة للطرف المقابل، كما كانت تنتهى الصراعات فى

عهود الأسلحة التقليدية.

ولكن التوازن النووى فرض على الطرفين القبول بمبدأ (لاهزيمة تامة ولا نصر كامل) فنهاية

الصراع هى الحل الوسط فيما بين النصر والهزيمة لكلا الطرفين.

وعلينا أن نفهم تبعًا لذلك أن الحل القادم بعد الإنسحاب الروسى من أفغانستان لن يتضمن هزيمة

كامله للروس في تلك البلاد بمعنى زوال نفوذهم وتأثيرهم عليها وعلى مجريات الأمور بها.

كما أن تشكيل الحكومة المؤقتة للمجاهدين لن يعنى بسط النفوذ الشامل للولايات المتحدة على

مقدرات الشعب الأفغانى فبين هذا وذاك يقع الحل القادم.

وكل طرف الأن يحاول أن يحصل على موقع أقرب إلى النصر وأبعد من الهزيمة وعلى هذا يستمر القتال الحالى في أفغانستان في إطار تلك المحاولة.

وقد أيد السوفييت والولايات المتحدة قيام حكومة موسعة تشمل كل الأطراف علي الساحة

الأفغانية فهذه الرؤية الوحيدة التى تحقق الحل في إطاره المنشود، لانصر ولا هزيمة.

حكومة كابل بدورها، وكذلك حكومة المجاهدين المؤقتة، كلاهما يؤيد تشكيل الحكومة الموسعة

والتى يشترك فيها جميع الأطراف، وإن كان كلا منهما يحاول أن يجعل نفسه أقرب ما يمكن

من النصر.

فحكومة نجيب تعرض على المجاهدين بعض المناصب الوزارية ضمن إطار حكومة كابل

الحالية، كما أن الحكومة المؤقته للمجاهدين تعرض عدة مناصب وزارية على رسميين في كابل

غير متورطين في جرائم ضد الشعب، على قول أعضاء الحكومة المؤقتة.

ومن ناحية أولية فإن الحوار بالسلاح بين الطرفين، حكومة كابل وحكومة

المجاهدين. لابد

أن يستمر لفترة حتى يتم تحديد توازن القوى الحقيقى بين الطرفين وعندها يمكن تحديد نقطة

الحل بدقة.

وبالتالى فإن السوفييت والولايات المتحدة مستمران في تزويد الفريقين بوسائل الصراع

العسكرى والسياسى حتى يضمن القطبان الدوليان مواقع أفضل في أفغانستان المستقبل.

ولسنا في حاجة للتأكيد على شئ بديهى وهو أن الحل الدولى المقترح لأفغانستان وإن كان

يحقق مقتضيات الوفاق الدولى بين القطبين في ظل توازن الأسلحة النووية هو حل يدعم هذا

الوفاق ويثبته، ولكنه لا يفعل نفس الشيء بالضرورة بالنسبة لمصالح الشعب الأفغانى.

فالحل الوفاقى المنشود لا يصلح البته للشعب الأفغانى وطبيعة تركيبته الإجتماعية والسياسية،

كما أنه لا يحقق السلام والإستقرار على أرضه بل العكس هو الصحيح فإن هذا الحل لن يعنى

الا تكريس الحرب الأهلية في أفغانستان ربما لعشرات السنين القادمة.

وأذا إستمر القطبان الدوليان في إستئناف تدخلهما وتزكيتهما لهذا الصراع فلن يجد الشعب

الأفغانى ملاذا من الفناء والإنتحار الجماعى إلا في تقسيم البلاد بين الفئات المتنازعة.

ومع العلم بأن النزاع سيتعدى الأسباب العقائدية وسيشمل الفرق الطائفية والجماعات العرقية

لا سمح الله.

الضمانات المتبادلة

يشمل كل إتفاق دولى على ضمانات متبادلة يقدمها الطرفان كتأكيد على جدية الإلتزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت