فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 222

الإخوة الذين نزلوا بالشهداء"نحسبهم كذلك لا نزكى على الله أحد"لم يعودا وكذلك الإخوة الذين أنزلوا الجريح لم يعودوا وزعلت منهم في حينها، وقلت لهم هذا فرار من الزحف ولكن الإخوة كان أصابهم تعب شديد وجوع شديد وعدم نوم.

كان الأمير عندما أرسل دعم في اليوم الثانى، بدل جميع الإخوة عدا ثلاثة أنا منهم، وكنا أكثرهم تعبًا، لأن الهجوم كان مستمر يومين وثلاث ليال أخذنى تعب شديد حتى أصبحت

أغضب على الإخوة وطلبت التغير بشدة حتى أرسل لى إبراهيم البحرينى يغيرنى.

إتصل إبراهيم بى من أسفل الجبل قال إنه صاعد ليغيرنى بأمر من أبو خالد. للعلم أن إبراهيم في هذا الوقت كان موجود في نظمى خاص (مركز على الطريق شمال) ويحاول صد العدو من هناك أيضًا.

عندما علمت أن إبراهيم صاعد يبدل معى جمعت الإخوة الذين لم يتغيروا مثلى وكان عددهم أثنين وأنا الثالث وهمت بالنزول لأقابل إبراهيم في الطريق ووضعت على باقى الإخوة محمد ياسر وهو مهندس مصرى وقبل الإمارة نيابة عنى ولكن كنت أرى في عينه رهبة. وأثناء نزولنا الجبل بدأ قصف شديد بالمدفعية على الجبل فإضطررنا لتغيير مكان النزول ونزلنا من جهه اليسار (الجهه التى كان عليها الأفغان عند الإقتحام الأول) ودخل الليل والقصف شديد، وكنت أول مرة أنزل من هذا الطريق وكان غير ممهد.

وبعد نزولى كان الظلام شديد وفقدنا الإتجاهات الأربعة وفقدنا الطريق وأصبحنا نسير في أتجاه العدو. لولا أننى وجدت زيكويك قوى الصوت يرمى بكثافة عالية جدًا طلقات حمراء فقلت: ليس لنا زيكويك هنا ولا يوجد عندنا طلقات حمراء بهذه الكمية. غيرت إتجاهى معى الإخوة وجدنا جرف كبير. في هذه الليلة كدنا نسقط في الظلام.

والحمد لله أخيرًا وجدنا الطريق وتأكدنا من صحة الإتجاه ووصلنا مركز لنا أسفل كوبرى في أتجاه"فارم 2"وكان تحته الدكتور صالح الليبى رحمه الله (فيما بعد قتل تحت نفس الكوبرى تقريبًا) وقال لى الدكتور صالح:"يا أمير هذا صندوق مانجه لقباء هنا منذ فترة". وكنا أنا والإخوة معى لم نأكل منذ ثلاث أيام غير الماء تقريبًا فجلسنا بجوار الصندوق وما غادرنا إلاوهو صندوق قشر مانجه. ثم تحركنا إلى"الفارم 2"للنوم وما أجمل النوم بعد هذا التعب.

ولا أدرى ما حصل مع إبراهيم ولا مع محمد ياسر، ولا القصف هل تبعه إقتحام أم لا. نمت حتى شبعت وأصبح العدو فيما بعد يحاول الإقتحام من الطريق العام وغير فكرته عن قباء خصوصًا وأنها بعد هذه العمليات أصبحت عليها أفغان كثيرين جدًا، وذلك بسبب رسائل أبوعبيده للمجاهدين الأفغان بضرورة حماية الجبل حتى أننى مرة ذهبت أطلع ماء للأخوة فيما بعد، عندما صعدت الجبل وجدت أفغان كثيرون وطول صعودى على الجبل أسلم عليهم حتى كأننى أمشى في الشارع وليس على قمة جبل مرتفع.

المهم العدو غير خططه ويئس من إقتحام قباء وقد أنشأنا على قباء مع الأفغان خنادق كثيرة وأصبح يوجد عليه خمس تنظيمات يحمونه الأربعة المشهورة والعرب. والمسؤلية معظمها أو %80 فيها على العرب حتى لا ينحازوا بسرعة فالأفغان كثيرون جدًا ولكن معظمهم سريع الإنحياز جدًا) ياببور يا مولع (!!.* [1]

بعد آخر عمليه على قباء إتجه العدو إلى الطريق، ففى أحد الأيام القريبه جدًا من الإنحياز وعمليات قباء ولا أذكر بالضبط التاريخ علمنا أن العدو يجهز أو جهز مجموعة مدرعات ودبابات لإقتحام نظمى خاص على الطريق العام فجهز إبراهيم البحرينى جروب عرب صغير وجهز الأفغان جروب كبير جدًا أكثر من خمسين مجاهد.

(1) *"ياببور يامولع"مقطع من أغنيه للأطفال في مصر يخاطبون فيها القطار البخارى. وهى هنا للكتابة عن سرعة الهرب""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت