فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 222

الموقف التكتيكى ومع متطلبات الموقف العام للجبهة أو الحرب كلها.

فالدفاع أو الهجوم، والتقدم أو الإنسحاب ليس فيها ما هو خير مطلق أو شر مطلق، فموقف

المعركة هو الذى يحدد. كما أن الصمود مهما كان الثمن له مواضع خاصة جدًا وليس أمر

مطلق في كل الأوقات، والهجوم بوجه عام هو الذى يحسم المعارك ويجلب النصر، ولكنه فى

بعض الأوقات قد يكون حماقة ومدخ ً لا رحبًا إلى الهزيمة ... وهكذا.

# قرار أبو عبد الله بتخفيف التكديس فى (فارم دو) ، الزهرانى، ونقل الذخائر منه كان قرارًا

صحيحًا. فقد عرف العدو أن ذلك المكان هو القاعدة الخلفية الرئيسية للعرب، فركز عليه

بقصف الطائرات.

ولكن العدو سرعان ما أدرك أن تورخم هى المحطة التالية للعرب فأمطر عليها صواريخ سكود

وغارات الطيران.

# قرار تحريك المجموعات من"تورخم"إلى الأمام مرة أخرى لمواجهة القوات الزاحفة، كان

قرارًا صائبًا، وردة فعل سريعة لم يتعود عليها العدو. لأن الإنسحابات الأفغانية تعقبها عادة

فترة كمون طويلة قد تصل إلى عدة أشهر حتى تظهر ردة الفعل المعاكسة، لكن رد فعل

العرب هنا كان سريعا للغاية.

وكان ذلك أمرًا رائعًا خاصة أنه تم في ظروف صعبة جدًا وبعد ضربات قاسية وإنسحاب واسع

غير متوقع قام به العرب.

# المعارك التى دارت فوق جبل سمر خيل (قبا) والتلال الصغيرة إلى يساره عبر الطريق

العام، موقع (نظمي خاص) إلى الجنوب منه، وهى معارك قامت أساسًا على أكتاف العرب

كانت هى الإشتباكات الأساسية في المعركة كلها، وفيها تحدد مصير الهجوم الشيوعى.

ونجاح العرب في تلك الإشتباكات رفع سمعتهم عاليًا في أفغانستان، ودق المزيد من نواقيس

الخطر لدى أمريكا وإسرائيل.

وأثبتت تلك المعارك مرة أخرى نفس البديهيات القديمة:

أ أهمية الهيئات الحاكمة والمضائق في عمليات الدفاع.

ب قدرة قوات عصابات خفيفة ذات قدرات مدفعية غاية التواضع، في التغلب على زحف قوات نظامية حديثة وضخمة ومسيطرة على الجو. على شرط أن تكون قوات العصابات ذات معنويات عالية وهو ما تمتع به العرب وبجدارة لا مثيل لها.

# كانت هناك خلافات شديدة بين الجيش والميليشيا، فلم يكن التعاون كافيًا، والعرقلة متبادلة،

وكان ذلك طبيعيًا في أفغانستان منذ وقت طويل، فالنظام الحاكم كان يدلل الميليشيا ويعطيها

الكثير من الإمتيازات والأموال، ولكل عملية ثمن، والفائدة الأكبر تعود إلى رئيس شركة

الميليشيات، مثل عبد الرشيد دوستم، قائد ميليشيا"جلم جم"، وأمثاله عبد الجبار وعصمت الله

فى قندهار وغيرهم. فإليهم يعود الربح الأكبر ثم يوزع الفتات على جنودهم. لكن ذلك الفتات

كان يجعل جندى الميليشيا أكثر ثروة من ضباط كبار في الجيش، إضافه إلى عدم تقيده بأى

قوانين أو لوائح عسكرية.

وعندما سقط النظام إنتهى دور الجيش فجأة وبشكل شبه كامل. بينما إستمرت الميليشيات تعيث

فى الأرض فسادًا. ومازالت"جلم جم"قائمة بنفس الدور إلى وقت كتابة هذه السطور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت