فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 222

إنقضاء العام الخامس من الغزو الروسى وإستمرار صمود المجاهدين تطور التواجد

العرب وأصبح له كيانه القائم بذاته، وقد تمحور هذا الوجود اكثر ما تمحور، حول شخصية

الشهيد الدكتور عبد الله عزام"48 سنه"والذى أغتيل مؤخرًا في بشاور. وهو عالم

فلسطينى الأصل، كان قد نزح بأسرته ليقيم في بشاور، وأهم منجزات د/ عزام هى

تنظيم المساعدات والدعم العربى للمجاهدين الأفغان في النواحى الإنسانية من تعليم

وعلاج وأطعمة إلى النواحى القتالية حيث تنظيم عمليات تطوع العرب إلى جانب

المجاهدين الأفغان في داخل الجبهات المختلفة.

وقد أنشأ د/ عزام مكتبًا للخدمات عام 1984 من أجل تنظيم المجهود العربى التطوعى

وقام هذا المكتب بدور كبير في تقديم الخدمات المباشرة للمجاهدين الأفغان عبر قوافل

الإمداد التى تتحرك عبر الحدود صوب مختلف المحافظات الأفغانية. وكان للمكتب

مندوبيه الدائمين في كثير من الجبهات القتالية من بادخشان شرقًا حتى هيرات غربًا، ومن

مناطق الجنوب حتى الحدود السوفيتية شما ً لا، وكان مهمة هؤلاء المندوبين تحديد

الإحتياجات للجبهات وإرسالها إلى مقر مكتب الخدمات في بشاور لتلبيتها.

وكانت الفكرة الرئيسية لهذا المكتب هى إيجاد خط تموين وإمداد إسلامى للمجاهدين

الأفغان لحمايتهم من الوقوع فريسة الإحتياج، الذى قد يؤدى إلى الوقوع تحت ضغوط

خارجية"أمريكية".

ولما كان مكتب الخدمات جهة غير حزبية وليس له إنتماءات قبلية أو إقليمية، فقد أصبح

أكثر الجهات المحايدة مقبولية من جانب قادة الجبهات في داخل أفغانستان، وإن كانت

بعض القيادات الحزبية في بشاور قد أعربت في مناسبات عدة عن ضيقها لما وصفوه،

بالتدخل في شئون داخلية لجبهاتهم. فقد شعر البعض بالضيق لتخطيهم في إرسال

المساعدات لأتباعهم في الداخل بدون إستشارتهم وظنوا أن هذا الإجراء قد يؤدى إلى

تقوية بعض الأجنحة غير المرغوب فيها بالداخل، أو وصول المعونات لغير الموثوقين.

وإلى حد ما وقعت هذه المحظورات، ولكن بقيت النتيجة إيجابية من حيث وجود خط إمداد

محايد ومستقبل يمكن الإعتماد عليه في توفير جزء هام من إحتياج الجبهات الرئيسية

على الأقل.

وقد قدم مكتب الخدمات الذى كان يديره د/ عبد الله عزام العديد من الشهداء من الشباب

العربى الذين تحركوا مع قوافل الإمداد إلى أعماق أفغانستان، إما بفعل القصف الجوى

أو الكمائن.

وقد تمكن د/ عبد الله عزام من أن يحصل على التمويل الضرورى لتيسير هذا المشروع

الضخم عبر حملة إعلامية كبيرة كان هو محورها البارز، فأسس جهازًا إعلاميًا، على صغره،

كان أكثر كفاءة من أى جهاز إعلامى لدى المنظمات الأفغانية، كما أنه كان أكثر قدرة على

مخاطبة العقلية العربية والإسلامية وساعدة في ذلك عد عوامل منها إتقانه لفن الخطابة وقدرته

الكبيرة على التأثير العاطفى، وخلفيته الجهادية في فلسطين أواخر السبعينات، إلى جانب

إحاطته بالعلوم الشرعية وخدمته المتفانية والمبكرة للدعوة الإسلامية، وبالطبع كانت معايشته

لواقع القضية الأفغانية عن قرب وحسن صلته بزعماء المنظمات وقيادات الداخل أكسبتة

مصداقية وللتيار الإعلامى الذى تبناه قدرة على التأثير.

وإكتسب د/عبد الله عزام مصادر تمويلية جيدة في دول الخليج بوجه خاص، وفى عديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت