خطوط إمداداها مع الخارج.
كان ذلك يستدعى توسيع نطاق الحرب على غرار ما فعلته أمريكا في الحرب الفيتنامية، ولكن الوضع السوفيتى والدولى لم يكن يحتمل خطوة مجنونة إلى هذا الحد.
لكن الولايات المتحدة وضعت نفسها منذ وقت مبكر في موقف المهيمن على عملية الإمداد العسكرى لحركة المقاومة بصفة أنها الطرف صاحب النصيب الأكبر في هذه المساعدة، ولما كان لها شركاء أصغر فإنه من خلال [مجلس إدارة ميدانى] وضعت الولايات الأمريكية نفسها في صدارة التوجيه والتحكم في عملية الإمداد العسكرى،
ثم المعونة الإنسانية، وفوق هذا كله التغطية الإعلامية، وأصبحت هى الطرف الرئيسى الذى يجيب عن أى أسئلة بالنسبة للأمداد فيما يتعلق: بماذا؟ وكم؟ ومتى؟ ولماذا؟ وكيف؟ * كما أصبحت هى صاحبة أعلى صوت ينطلق بكلمتى"نعم"و"لا".
وشعرت أمريكا أنها بذلك قد لفت الحبل حول عنق المقاوم الأفغاني بحيث يمكنها أن تضغط لتقود أو أن تضغط لتقتل، كما تشاء. ولكن الحسابات الأمريكية تعودت كثيرًا أن تخطئ، وتمتع صناع القرار الأمريكى بوفرة المعلومات مع ميزة القرار الخاطئ.
لقد إمتلكت الولايات المتحدة إمكانية الضغط والحصار ونسبيًا قدرة على التوجيه، ولكن إلى أى حد؟ وما هى ردود الطرف الآخر الذى بدأ يرفض اللعبة، ومازال في يده بدائل؟.
هذه أسئلة يحمل المستقبل إجاباتها وإن كانت الدلائل تتوارد، وهذا ما دفع أعضاء الكونجرس المذكورين إلي تحذير رئيسهم بلهجة خشنة محذرين من العواقب.
عملية التفتيت وقد مارستها الولايات المتحدة منذ اليوم الأول الذى مارست فيها اللعب عل الساحة الأفغانية في مقابل اللاعب السوفيتى بإعتبار الشعب الأفغانى هو الكرة.
المنظمات الأفغانية للمقاومة جميعها تكونت، بالإتحاد والإنقسام بعد نشوب الحرب الأفغانية، وجميعها تكونت في المهجر و بدأت من نقطة الصفر تنظيميًا وعسكريًا وسياسيًا، بفعل الظروف التى إجتاحت الشعب الأفغانى ولم يكن مستعدًا لها. وما كان في مقدورة أن يستع بالقوة الذاتية فقط، وبدون عون خارجى من جهة ما. وقد توقع الشعب الأفغانى بعفويته وتدينه أن يجد العالم الإسلامى واقفًا خلفه، ولكنه لم يجد خلفه سوى الإبتسامة البرجماتية"للعم سام"ومن بعيد جاء العالم الإسلامى، على وجل وإستيحاء.
وقد أتاح ذلك الوضع أن تمارس الولايات المتحدة رقابتها الحميمة على ما يدور على ساحة أحزاب المقاومة: الزعامات، السياسات، الخلافات، التنافسات إلخ.
لم يكن شئ يدور بعيدًا عن الأخ الأكبر الذى ظل حاضرًا غائبًا عن الساحة الأفغانية حتى أعلن عن تواجده العميق، الثقيل، بعد الإنسحاب السوفيتي وتعيين مبعوث أمريكى بدرجه سفير لدى المقاومة الأفغانية ولأول مرة في التاريخ الدبلوماسى.
وقد مورست لعبة التفتيت منذ ذلك الوقت المبكر وكان أشد الحرص منصبًا على عدم بروز زعامة أفغانية موحدة، ومن أى نوع كان، ولو لم يكن إسلاميًا ..
لإبقاء إمكانية السيطرة والتوجيه على مسار الأحداث وعلى نوعية الحل السياسى النهائى للمشكلة بمعزل عن إرادة الشعب الأفغانى وتوجيهاته ولكن ضمن الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة وعلاقتها مع الغريم السوفيتى.
عملية التفتيت لم تتوقف عند حدود بشاور وما يدور فيها في عالم المنظمات ومكاتبها