فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 222

واللعبة السياسية التى تمحور العمل حولها.

فقد كانت هناك خشية من أن تزداد الفجوة الموجودة بين قيادات المنظمات في بشاور وبين مقاتلى الداخل من المجاهدين وقادتهم الأقوياء الذين تمحور حولهم العمل الجهادى.

وبإنتصاراتهم إجتذب قادة الداخل الإحترام وإنعقد عليهم الأمل، فتبرز قيادة من الداخل بعيدة عن مركز الضغط الأمريكى.

وشعر قادة الداخل بخطر اللعبة في بشاور فطالبوا قادة المنظمات بالوحدة والإجتماع على زعيم واحد وحذروا من أن آثار الفرقة في بشاور تنعكس على عملهم العسكرى ويؤثر عليه سلبيًا.

وشارك العلماء إلى جانب قادة الداخل فشكلوا قوة ضغط كبيرة تطالب بالوحدة كمطلب شرعى لامحيد عنه وضرورة للإنتصار العسكرى.

وتم إتخاذ إجراءات كثيرة لتحطيم محور الداخل وتجزئته وقطع الطريق عليه حتى لا يتبلور في تيار موحد يفرز زعاماته التى لم تمارس لعبة المعونات الغربية ودهاليز العلاقات المبهمة.

وفى عرض سريع نعدد هذه الإجراءات:1

/ فصل العلماء عن القاعدة الجهادية، والعلماء هم القيادة التقليدية للشعب الأفغانى وكثير

منهم برز كقادة عسكريين ناجحين. وكانت الخطورة تكمن في أن تجتمع جاذبية العلماء

بجاذبية القواد العسكريين في شعب يجل العلماء ويعشق البطولة. من هنا قد تنشأ قيادة

مستقلة لا تخضع للمتطلبات الأمريكية. وقد تم إستدعاء عشرات من العلماء المجاهدين

إلى بشاور وتعيينهم في وظائف إدارية لدى مكاتب المنظمات.

2/ تشتيت العلماء في صفوف المنظمات وعدم تركيزهم في منظمة واحدة قد تشكل تيارًا مستقلا ذو خطورة، مع إشراك العلماء في المشاكل الحزبية ومتاهة الخلافات بأنواعها.

3/ العمل على عدم ترك المجال لأى قيادة عسكرية في الداخل ليتخطى نطاق عملها

المنطقة التى تعيش فيها قبيلتهما، وضرب أى محاولة للتمدد بكافة السبل.

4/ أن يكون لكافة المنظمات فروع في كافة المناطق حتى لا تتجمع منطقة بالكامل حول زعامة واحدة فتنطلق لفرض نفوذها على ما جاورها من مناطق لتكوين قوة موحدة.

5/ تقليص المعونات التى ترسل من بشاور إلى قادة الداخل الأقوياء حتى لا يزدادوا قوة، ولو أدى ذلك إلى تعرض هؤلاء القادة إلى هزائم على يد القوات الشيوعية.

6/ إذا ظل القائد الميدانى قويًا بعد كل هذه الإجراءات لابد من تدبير إشتباكات جانبية بينه وبين الأحزاب الأخرى في منطقتة أو على طريق الإمداد الخاص به.

7/ الشائعات ضرورية لتحطيم سمعة القادة البارزين في الداخل والخارج.

8/ إذا لم تفد هذه الإجراءات كلها يمكن اللجوء إلى الإغتيال، إلا إذا كانت المنطقة التى يديرها القائد على درجة عالية من الأهمية ولم يكن هناك قوة قيادية عسكرية بديلة تستطيع المحافظة علي المنطقة من القوات الشيوعية. وقد نفذت العديد من عمليات الإغتيال للقادة العسكريين داخل أفغانستان وخارجها. وبعض العمليات مازالت مؤجلة إلى حين زوال الخطر الذى ذكرناه.

9/ ليس سرًا، لدى القادة الأفغان، أن منظمة واحدة على الأقل قامت بدور الشرطى

الداخلى بين مجموعات المجاهدين في أفغانستان لأجراء عملية"التقليم"المذكورة والقضاء على خطر بروز زعامة داخلية من بين المجاهدين، وأن هذه المنظمة ظلت لسنوات طويلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت