وإشتباكات الحزب والجمعية التى كانت حدثًا عاديًا لسنوات طويله، وكانت في نطاق
محتمل طوال الوقت، أصبحت هى القضية الأولى لأجل تأكيد نظرية الحرب الأهلية
عوضًا عن الجهاد المقدس.
أما المتطوعون من أبناء الدول الإسلامية، فقد تم التركيز على العرب بشكل خاص فى
حملة عنيفه ليس لها مثيل ووجهت إليهم إتهامات مثل: التشدد، التعصب الدينى، الوهابية،
الإعتداء على النساء، قتل الأسرى، الخطر على مستقبل أفغانستان.
وعلى الصعيد السياسى حمل الإعلام الأمريكى، وبناء على الصورة الجديدة السوداء لواء
الدعوة لإقرار حكومة موسعة يشارك فيها الفرقاء جميعًا، حتى لا يصرح بمشاركة
الشيوعيين علنًا مع أنهم هم المقصودون أساسًا بهذه الدعوة.
لقد نجح الإعلام الأمريكى نجاحًا كبيرًا في تغيير النظرة العالمية للمجاهدين الأفغان
وسرق الأضواء التى سلطت للحظة على إنتصارهم الباهر على الجيش السوفيتى. وساعد
الإعلام في نجاحه المجهود الدبلوماسى الأمريكى وسعية لدى الأطراف الإقليمية لتمرير
تسوية ترضى القوتين الأعظم، وبعض مطالب الأطراف الإقليمية وبدون الرجوع إلى
الشعب الأفغانى نفسه الذى تعبر عنه مقاومة شجاعة وباسلة ذات وجود عسكرى هائل
على أرض أفغانستان، ولكنها غير موجودة سياسيًا وتفتقر إلى قيادة وزعامة موحدة.
وركز الإعلام الأمريكي والأوروبى على تراجعات المعسكر السوفيتى، أو إنعتاقه،
والإنعتاق التدريجى لشعوب أوروبا الشرقية، والزلزال السوفيتى .. إلخ.
ولهم الحق في التركيز على هذا الحدث، ولكن الذى يتنافى مع الحقيقة والعدل هو تجاهل دور
الشعب الأفغانى الباسل في هذا الزلزال وتأثير مقاومته الإسطورية لأكثر من عقد من الزمن
ضد الإحتلال الروسى وإجباره للجيش الأحمر أن يرتد مدحورًا عن أفغانستان،
لأول مرة في تاريخ هذا الجيش منذ تأسيسه، وأن يصاب الجيش الأحمر بداء أخلاقى
إضافه للهزيمة العسكرية على حد تعبير مسئول سوفيتى.
إن شعوب أوروبا الشرقية وشعوب الإتحاد السوفيتى نفسها مدينة بالكثير للشعب الأفغانى
الذى ساهمت دماء أبنائه في تحرير هذه الشعوب.
رغم أنه نفسه أبعد ما يكون عن التحرير أو السلام. ولا شك أن لدى الأفغان شعورًا بأن
الولايات المتحدة تشارك الإتحاد السوفيتى في مسئولية ما يمر به شعبهم من ويلات
وسرقة الإنتصار من بين يديه ووضعهم في قمة المأساة، بالضبط كما ذكر أعضاء
الكونجرس السبعة عشر في رسالتهم للرئيس بوش.
عزل المقاومة الأفغانية
عزل المقاومة الافغانية يعتبر هدفًا إستراتيجيًا للسياسة الأمريكية، وهى في الحقيقة أشبه
بالعملية العسكرية للقضاء على جيش الخصم. تبدأ العملية أو ً لا بالتطويق، وثانيًا بالتفتيت
إلى عدة أجزاء، أى تحويل الجيش المعادى إلى جيوب مجزأة، وثالثًا تصفية الجيوب
بالتتابع.
والغريب أن السوفييت قد فشلوا لأكثر من عشر سنوات في تنفيذ عملية بهذا الشكل لعدم
قدرتهم، لأسباب كثيرة، على تطويق حركة المقاومة وحصارها داخل أفغانستان، وقطع