فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 222

الضغط الخارجى القوية.

ثانيًا وقف إمدادات السلاح:

وقف السلاح حقيقة يؤكدها القادة الميدانيين البارزين من أمثال جلال الدين حقانى وأحمد شاه

مسعود وآخرين في أنحاء متفرقة من البلاد، وقادة الأحزاب في بشاور من أمثال برهان الدين

ربانى وحكمتيار ومولوى يونس خالص وهم أكبر المجموعات يؤكدون نفس الحقيقة وغيرهم

أيضًا أدلى بتصريحات مماثلة.

والشيئ الجوهرى هو الحديث عن ذخائر الأسلحة الثقيلة بوجه خاص فالسلاح نفسه موجود

بكميات كافية ولا ضرر كبير من قطع السلاح الثقيل.

وليس هناك شكوى من ذخائر الأسلحة الفردية والرشاشات فالمخزون منها يكفى لفترة طويلة.

ولكن بدون أسلحة ثقيلة لا يمكن خوض معارك فاصلة حول أي من المدن الرئيسية المحاصرة

وستدور الحرب في إطار العمليات الإستنزافية الصغيرة التى إن طالت أكثر مما يجب ستكون

لصالح الحكومة الشيوعية التى يتوفر لديها مخزون لا ينضب وخطوط إمداد مفتوحة مع الإتحاد

السوفيتى الذى يزودها بإمدادات عسكرية بما قيمته 800 1200 مليون دولار يوميًا.

وما زال العالم يذكر أنه في المرحلة النهائية للحرب الفيتنامية وبعد الإنسحاب الأمريكى زادت

كمية الإمدادات التى تلقاها الثوار من فيتنام الشمالية إلى درجة أن فرقًا عسكرية كاملة تخطت

الحدود من الشمال وتوجهت مع القوات النظامية للثوار من أجل الإجهاز على ما تبقى من قوة

للنظام في العاصمة"سايجون".

ولعل ذلك يذكر اللائميين على المقاومة الأفغانية من شكوى المجاهدين من قلة الذخائر فجأة في مرحلة الحسم بأن المجاهدين محقين في شكواهم، وأن طعنة نجلاء قد وجهت إليهم في أحرج أوقات المعركة، وعلى يد الولايات المتحدة وليس غيرها.

ومن حق المجاهدين أيضًا أن ينظروا بكثير من الحسرة والألم لموقف الدول الإسلامية منهم

بينما يعانون كل تلك المأساة الدامية. لقد كادت دماء ملايين الأفغان المسلمين أن تذهب هباء

تحت وطأة المؤامرة الأمريكية.

إختفاء الذخائر

ولم تكتف الولايات المتحدة بوقف إمداد المجاهدين بذخائر الأسلحة الثقيلة بل إتخذت في نفس

الوقت إجرائين أشد ضررًا وقسوة وهما:

أ توريط المجاهدين في معركة جلال آباد التى إستفذت القدر الأكبر من الذخائر الثقيلة

المخزونة لديهم.

ب الوقوف خلف عملية سحب ذخائر الأسلحة الثقيلة من الأسواق القبلية التقليدية، وهى

أسواق كان يجد فيها المجاهدون متنفسًا للحصول على بعض الأنواع التى تنفذ من حوزتهم.

وقد صرح عدد من القادة الميدانيين العاملين قرب الشريط الحدودى أنه منذ شهر مارس

ومعركة جلال آباد قامت جهات"مجهولة"بشراء كل الذخائر الثقيلة من الأسواق وبأعلى

سعر.

وأحد هؤلاء القادة هو جلال الدين حقانى نفسه والعديد من زملائه من باقى المناطق.

هذه الجهة المجهولة ليست هى حكومة كابل أو أعوانها من بين قبائل الحدود بل هم أصدقاء

يخشى الأفصاح عن هويتهم بشكل تفصيلى منعًا لأى إحراج.

ولكن الذى لا شك فيه أن تمويل عملية الشراء وإفراغ الأسواق القبائلية من الذخائر الثقيلة كان تمويلا أمريكيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت