فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 222

ثالثًا: معركة جلال آباد:

وقد نشبت هذه بعد أيام قليلة من تشكيل الحكومة المؤقتة وأعطى ذلك إنطباعًا خاطئًا بأن

المعركة كانت أول الأعمال العسكرية للمجاهدين تحت قيادة حكومة جديدة.

وأكد ذلك الإنطباع البيانات الملتهبة والتى صدرت عن صبغة الله مجددى رئيس الدولة في تلك

الحكومة وعن محمد نبى وزير الدفاع بها وغيرهم من الوزراء. كانت الإنتصارات الكبيرة التى

تحققت في بداية المعركة وأيامها الأولى مدعاة للحماس وتناسى أى شئ سوى الإنتصار

القريب في جلال آباد وقرب أنهيار نظام كابل التى سيسقط حتمًا بعد سقوط الأولى.

وأعلنت الحكومة المؤقتة للمقاومة عن أعتزامها نقل مقارها إلى مدينة جلال آباد التى بات

سقوطها وشكيا. ولكن تحولت المعركة إلى طابع الإستنزاف وتوقف زخم المجاهدين، فتغيرت

لهجة التصريحات الصادرة عن الحكومة المؤقتة وأعضائها. وبعد أن ساد الهدوء على جبهة

جلال آباد صرح وزير دفاع الحكومة المؤقته بأن أحدًا لم يستشر الحكومة أو وزارة الدفاع

قبل شن هذه المعركة.

وتتابعت تصريحات من أعضاء الحكومة تدين قرار المعركة وتتبرأ منه.

واشنطن / جلال آباد

ثم جاءت صحيفة"واشنطن بوست"الأمريكية لتزيل الغموض حول مسألة إتخاذ القرار بشأن

هذه المعركة لتقول أن القرار قد اتخذ بحضور السفير الأمريكى وبرفقته فريق عمل صغير،

وقد بدأت المعركة بالإتفاق مع بعض قادة المجموعات العاملة في منطقة جلال آباد.

وكان معنى الخبر أن الولايات المتحدة لها القدرة، وقد بدأت فع ً لا في تخطى قادة المنظمات

وتتعامل مباشرة مع قادة مجموعات في الداخل، تزودهم بالأسلحة كما تقول، والأهم أنها

تزودهم بأوامر على درجة عالية من الخطورة مثل بداية معركة بمثل إتساع وعنف ما حدث

فى جلال آباد، وأسفرت المعركة عن كارثة بالنسبة للمقاومة الأفغانية.

فالخسائر البشرية كانت الأعلى من نوعها في أى معركة في تاريخ المقاومة الأفغانية.

* الجزء الأكبر من ذخائر الأسلحة الثقيلة قد أستنفذ.

* الآثار المعنوية علي الشعب الأفغانى كله كانت مدمرة وبدأ اليأس يدب في النفوس ولم تكد

الفرحة بإنسحاب الجيش الروسى تكمل أسابيع بل أيام.

* وكانت الرسالة الأمريكية للشعب الأفغانى،"عبر نكسة جلال آباد"هى إستحالة الحسم

العسكري، وإرغامه على قبول الشيوعية كطرف يحكم البلاد مع المجاهدين وأن يتساهل مع

زعماء المقاومة أن هم قبلوا ذلك يومًا ما.

* كانت فضيحة عالمية للمقاومة لأن أمريكا ركزت آلتها الإعلامية الضخمة ومن خلفها الإعلام

الدولى تلقائيًا، لتنفخ في معركة جلال آباد وأهميتها وخطورتها، وبنفس الأسلوب الذى حدث

فى تغطية معارك خوست التى ذكرناها سابقًا، وكانت أمريكا تعلم سلفًا بأن معركة عشوائية

كتلك لن تسفر عن غير هزيمة مروعة، وأرادت تضخيم الهزيمة إعلاميًا للأضرار بمركز

المجاهدين، وسوقهم في النهاية محطمين نفسيًَا ويائسين إلى صيغة الحل التى تتفق والمصالح

الأمريكية أمام منافسيهم السوفييت.

* أدت الهزيمة إلى أحجام العالم الخارجى عن الإعتراف بالحكومة المؤقتة الجديدة وكان عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت