فى أعضائها أيا من قادة الداخل المعروفين، كما تجاهلت الحكومة تمامًا وعودها بالإنتقال إلى
الداخل وكان لذلك نتائج خطيرة من المشكوك فيه أن يتم تداركها حتى لو إنتقلت الحكومة فى
وقت لاحق، وهو أمر مازال مستبعدًا.
وأهم النتائج الخطيرة هو ترك الحكومة الشيوعية في كابل حكومة وحيدة على أرض أفغانستان
رغم أنها تسيطر على أقل من 15 % من الأرض، وقد أضاف ذلك رصيدًا من القوة السياسية
لنجيب الله، دعمها صموده العسكري طوال هذا العام بدون حماية الجنود السوفييت.
لقد كان إصرار الحكومة المؤقته للمجاهدين أن تكون مجرد حكومة منفى ضررًا بليغًا بمكانتها
وإضعافًا لسمعتها السياسية وقدرتها كحكومة فعلية وظلت محصورة في الإطار الشكلى.
2 تنمية عوامل الصراع والتجزئة في المجتمع الأفغانى. فمنذ اللحظة الأولى لمحاولة تشكيل
الحكومة ظهر الصراع الطائفى بين السنة والشيعة ومع أنه صراع ثانوى داخل المجتمع
الأفغانى إلا أنه قفز إلى مرتبة الصدارة أثناء مشاورات مجلس الشورى. ورغم التوصل إلى
إتفاق جماعى وقعه"صبغة الله مجددى"فى طهران بوصفه رئيسًا لإئتلاف منظمات
المجاهدين في ذلك الوقت إلا إن باقى زعماء السبعة في بشاور تنكروا للإتفاق، ودارت
مجادلات جدباء إنتهت بإنسحاب ممثلى المنظمات الشيعة الثمانية وأنفراد الأحزب السنية
السبع بتشكيل الحكومة. ولاحظ المراقبون إن الحدة التى سادت بحث هذه المشكلة فى
الأروقه لم تكن إنعكاسًا لحجمها الحقيقى في المجمتع الأفغانى بقدر ما كانت إنعكسًا للظروف
التى أملتها حرب الخليج وإنعكاساتها داخل المنظمات الأفغانية، وأملتها طبيعة العلاقة
الأمريكيةالمتوترة مع إيران أكثر مما أملته مصالح الشعب الأفغانى لوجود أكثر من مليون
مهاجر في إيران.
فى مجلس الشورى، الذى إختار الحكومة، لم يتم تمثيل الناطقين باللغة الفارسية وهم
يشكلون 40 % من مجموع المجتمع الأفغانى، إلا بنسبة منخفضة جدًا وبأفراد معدودين. بينما قرية واحدة ينتمى اليها زعيم أحد التنظيمات مثلها عشرون عضوًا من أجمالى الستين عضوًا الذين شارك بهم في المجلس!!.
وهذا ما دفع صبغة الله مجددى، الذى أختير فيما بعد رئيسًا للدولة، عندما قاطع مجلس الشورى أثر أزمة أثناء المناقشات فوصف المجلس في بيان صحفى بأنه لا يمثل أكثر من %30"من الشعب الأفغانى".
هناك أيضًا أربعة منظمات صغيرة مستقلة، أحداها شيعية، متمركزه في بشاور، جرى تجاهلها
جميعًا في التشكيل الوزارى رغم أنها شاركت بحصه قدرها 60 عضو في الشورى، وهى
الحصة المقررة للحزب الواحد.
والجدير بالذكر أن المبعوث الأمريكى بيتر تومسون قد أبدى إرتياحًا مبطنًا لإستبعاد الأحزاب
الشيعية من التشكيل الوزارى، بإعتبار أنهم"لم يشاركو كثيرًا في الجهاد"ثم عاد في تصريحاته الأخيرة ليذكر بأن عدم إشراك الشيعة بإنه من أوجه قصور الحكومة الحالية ويعده ضمن شروط الحكومة الموسعة المقترحة ضمن مجموعات أخرى على رأسها الشيوعيين والملكيين.
ولا شك أن تواجد مثل هذه الحكومة الضعيفة على قمة القيادة السياسية لحركة المقاومة الأفغانية كفيل بأن يسهل إلى أقصى حد مهمة الإدارة الأمريكية في التحكم والتوجيه. كما أن عملية التشكيل نفسها وحيث أنها تمت في المنفى فقد خضعت للإعتبارات التى ينبغى أن
يعيها كل منفى سياسى يتحرك على أرض غير أرضه، وبعيدًا عن قواعده وقريبًا من مؤثرات