حول القواعد الجوية والمطارات فإن مدى الصواريخ لا يؤهله لإيقاف تلك الرحلات التموينية. ولكن أفراد على درجة عالية من الشجاعة والمهارة كانوا كثيرًا ما ينجحون في التسلل إلى قربهذه القواعد وإسقاط طائرات التموين بواسطة"ستينجر"وكانوا على مسافة قريبة بحيث إن أىسلاح آخر غير موجه كان يمكن إستخدامه بنجاح.
وهذا هو السبب في إحراز نسبة الإصابات العالية التى حققها المجاهدون الأفغان، وهى نسبة أعلى مما حققها الجيش الأمريكى في تجاربه على الصاروخ نفسه.
قليلة جدًا .. ومتأخرة جدًا تحرص أمريكا على الحصول على أعلى عائد من معوناتها العسكرية للمقاومة الأفغانية وهى المعونات التى وصفها مراقب محايد بأنها"قليلة جدًا ومتأخرة جدًا"فلم يحدث أبدًا أنها كانت بالقدر الكافى لإحراز تفوق وإنتصار. حاسم ولم يحدث أنها وصلت في الوقت الذى تستدعيه الحاجة إليها، وكانت في معظم الحالات لمجرد منع الروس من الإنتصار ولمنع المجاهدين أيضًا.
كما أن الولايات المتحدة لم تكن ترغب في رؤية أى من الطرفين، السوفييت أو المجاهدين، في موضع الهزيمة الكاملة.
واذا لاحظنا أن معظم كميات الأسلحة المخصصة لمعاونة المجاهدين أو الأموال التى ترصد لذلك تتسرب في الطريق، لسوء قنوات التوصيل وفسادها، وهذا ما أستدعى اجراء عدة تحقيقات أمريكية حول هذه النقطة.
إذا أدركنا هذه النقطة لم نستغرب عندها قلة الأسلحة الهامة في أيدى المجاهدين، ولا نستغرب سياسة توزيعها داخل أفغانستان لإعتبارات غير عسكرية ولمجرد إكتساب نفوذ سياسى داخل فئات إجتماعية معينة ولإثارة حساسيات بين مجموعات المجاهدين.
وقد أدى ذلك إلى تسرب جزء من هذه الأسلحة إلى أيدى حكومة كابل نفسها. وها هو زائر أمريكى لحكومة كابل يتلقى هدية وداع غيرعادية، عبارة عن صاروخ"ستينجر". وقال له الكولونيل الأفغانى الذى قدم له الهدية: (سنعطيك هدية عبارة عن صاروخ"ستينجر"إشتريناه. وبعد لحظة صحح كلامه قائلا إن الثوار الذين إستلموه أعطوه لنا) وعندما سأله الأمريكي: كم عدد صواريخ ستنجر التى حصلت قواتك عليها بنفس الطريق؟.أجاب عدة صواريخ. 21
وفى سنوات سابقة لعبت صواريخ"سام 7"السوفيتية دورًا مماثلا ولكن على نطاق أضيق بكثير، فقد وصلت أعداد محدودة منها إلى أيدى المجاهدين الأفغان في أوساط عام 1981 أى بعد 18 شهرًا من الإحتلال السوفيتى، وكانت طائرات الهيليوكوبتر السوفيتية من طراز"مى 24"قد أرهقت المجاهدين إلى درجة كبيرة.
وتعتبر هذه الطائرة من أفضل طائرات الهيلوكبتر المقاتلة في العالم من ناحية التسليح والحمولة و"الترويع"!. فلم تكن طلقات الأسلحة الخفيفة تؤثر في درعها السفلى، ولكن"سام 7"لم يكسب المجاهدين غير مزايا محدودة فسرعان ما استخدمت الطائرات الروسية المشاعل الحرارية التى تسقطها لإجتذاب الصاروخ بعيدًا عن الطائرات كما أن معظم الصواريخ كانت قد إنتهت مدة صلاحيتها وتلفت أجهزة التوجيه المثبتة بها.
ولم تكن هذه المرة الأولى التى تصل فيها أسلحة غير صالحة، أو فاسدة، إلى أيدى