فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 222

المجاهدين الأفغان في إطار المساعدات العسكرية الأمريكية.

هاون الروليت في صيف 1986 م خرجت الواشنطن بوست بخبر صغير الحجم عميق المغزى يقول:

(الحكومة الأمريكية تعتزم تزويد المقاومة بصواريخ ستنجر وبمعدات أخرى مثل مدافعالهاون الثقيلة ومعدات فتح ثغرات في حقول الألغام وقالت بأن المسئولين لم يقرروا بعد هل

يشترون مدافع الهاون من أسبانيا أم من إسرائيل!!).

وكان الحديث عن المعونات العسكرية الأمريكية للمقاومة الأفغانية قد بدأ يخرج إلى حيز العلن بعد أن كان في طى الكتمان، وقد إستمرت منظمات المقاومة في بشاور تنكره حتى أتمام الإنسحاب الروسى في هذا العام.

وقد أساء أعلان"البوست"كثيرًا لصورة المقاومة الأفغانية في العالم بشكل عام وفى الدول الإسلامية بوجه خاص، فأمريكا التى تتمتع بكراهية شعبية في المنطقة لم يكن مستساغًا لدى الرأى العام أن يربط الجهاد الأفغانى نفسه بها، ناهيك عن فكرة إرسال أسلحة من إسرائيل إلى المقاومة الأفغانية. وفيما عدا إرسال أسلحة إسرائيلية فقد تحقق باقى ما ذكرته الصحيفة ولكن علي الطريقة الأمريكية نفسها.

وصل عدد محدود جدًا من الهاونات الثقيلة عيار 120 مليمتر ومن طراز أمريكى ومعها كميات محدد جدًا من الذخائر وما كادت تلك المدافع تستخدم لفترة وجيزة حتى نفذت الذخائر وأصبحت تصل بكميات تافهة على فترات طويلة حتى إضطرت معظم مجموعات المجاهدين إلى التخلص من تلك المدافع الثقيلة.

ولكن السخاء الأمريكى تجلى في نوع آخر من الذخائر خاص بالهاونات عيار 82 مليمتر وهى ذخائر إشتهرت بين المجاهدين"بالذخائر الأمريكية"وتستخدم مع مدفع هاون جديد من نفس العيار ولكن له ماسورة أطول من نظيره الروسى أو الصينى وذو مدى أبعد، وإنتشر هذا المدفع مع ذخائره الجديدة، وهى أكثر أناقه وأكبر حجما عما كان متداولا من قبل كما أنها محفوظة في غلاف كرتونى سميك.

وبعد أسابيع من دخول هذا السلاح إلى الخدمة وتوافد التقارير من شتى الجبهات عن إنفجار عدد من الهاونات ومقتل أفراد من طاقمها، وبعد أسابيع أخرى تبين أن العيب في القذيفة نفسها وأن بعض هذه القذائف مفخخ وينفجر داخل ماسورة المدفع.

ونظرًا لإنتشار المدفع وتوفر الذخائر وأهمية إستخدامه لكونه أهم الأسلحة لدى مجموعات المجاهدين فقد إستمروا في المجازفة بإستخدامه، وتوالت الحوادث ويشكل المدفع حتى الآن ما يشبه لعبة"الروليت الروسى"فلا يدرى الطاقم الذى يستخدمه متى ينفجر المدفع ويقتل من حوله.

وقد كان إنفجار هذا المدفع واحدًا من عوامل فشل هجوم للمجاهدين للنفاذ من آخر طوق دفاعى حول مدينة خوست، فمع أول شعاع للصباح ومن أول طلقة للمجاهدين ضد مواقع القوات الشيوعية أنفجر المدفع عيار 82 مليمتر بقذيفة أمريكية داخله ليقتلثلاثة من المجاهدين."89/ 9/ وذلك مع اشراقة شمس الجمعة"29

وحوادث كثيرة من هذا النوع مازالت تتوالى مع"الروليت الأمريكى". وبالمثل عن معدات فتح ثغرات الألغام فقد وصلت أيضًا بكميات محددة وثبت عدم فعاليتها واستعاض المجاهد عنها بواسائل أبسط واكثر فعالية، على نحو ما فعل حقانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت