التى وضعتها للإعترف بتلك الحكومة وهى:
# السيطرة على أقاليم داخل أفغانستان وإدارتها.
# توافر القدرة على إحترام وتنفيذ القوانين الدولية حتى تعترف بها دول العالم.
كان التفسير العملى لتلك الشروط: أن أمريكا لن تعترف بتلك الحكومة التى شكلتها
المنظمات وإستقرت بها فى"بشاور"كحكومة منفى، لأن العيوب التى ولدت بها تلك
الحكومة والتى يرجع بعضها إلى التدخلات الأمريكية نفسها تمنعها من ذلك.
فالبند الأول مث ً لا لا يمكن تحقيقه بفضل تراكمات التدخل الأمريكى نفسه، فرغم أن
%95 من أراضى أفغانستان قد تحررت"حسب بيانات المنظمات الأفغانية"، فالحكومة
المؤقتة فضلت أن تعيش في المنفى فى"بشاور"قريبًا من اللعبة السياسية ومصادر
الأمداد الخارجى، تاركة الأراضى الأفغانية المحررة لتوازنات قوى وإتفاقات
العناصر المحلية ونجاحها أو عدم نجاحها في تنظيم الحياة الداخلية.
ومن هنا كان التنظيم السياسى الداخلى فقيرًا، والتعاون العسكرى دون المستوى فى
أكثر المناطق مع وجود إستثناءات قليلة.
وفى حال رغبة الحكومة المؤقتة الحالية الإنتقال إلى داخل أفغانستان فسوف يعوقها
إنفجار الصراعات المسلحة بين تنظيمى"الحزب الإسلامى"الذى يترأسه حكمتيار،
وزير خارجية حكومة المجاهدين، وبين تنظيم"الجمعيه الإسلامية"بقيادة برهان
الدين ربانى وزير الإعمار في نفس الحكومة، وهو الإنفجار المسلح الذى أشتهر بأسم حادث
"فرخار"والذى لا يمكن إستبعاد دور أمريكى في وقوعه بهذه الصورة، وهو ما أشار إليه
حكمتيار في إتهام صريح. إذ قال في حديث له مع القادة الميدانيين: إن بعض الدول الغربية
ترسل جواسيسها في ثوب أطباء وصحفييين لإثارة الخلافات بين المجاهدين والنزاعات العرقية
ولذلك فقد أصدر أوامره للقيادة الميدانيين في المناطق الحدودية لمنع دخولهم أفغانستان دون
تصريح مسبق.
أما البند الثانى في الشروط الأمريكية والخاص بتشكيل قاعدة موسعة ترتكز عليها الحكومة
فهذا بيت القصيد في مسألة التسوية كلها.
حيث تريد أمريكا أن تدخل الشيوعيين إلى المشاركة في الحكم من تحت عباءة الملك.
فيكون إقتسام السلطة بين أعوان موسكو وأعوان واشنطون في حكومة تقام في كابل، وبالطبع
فالمنظمات ستكون هى الضحية الأولى، بل أن الصراعات المسلحة القاتلة ستجتاح المجتمع
الأفغانى الذى يرفض برمته أى مشاركة شيوعية، ويرفض قطاع هام بداخله عودة الملك
للمشاركة، كما أن إقتسام السلطة في أفغانستان بين واشنطن وموسكو لن يرضى الشعب
الأفغانى الذى يقدس حريته وإستقلاله.
ومجازفة الحكومة الموسعة بقبول هذا الحل ستعصف بكل شئ وتخشى أمريكا أن
تضغط أكثر من اللازم فتنفجر القنبلة الأفغانية بين يديها.
وقد هدد حكمتيار بأن أمريكا ستلاقى الهزيمة في أفغانستان كما لاقتها روسيًا من قبل.
وإتهم الولايات المتحدة بأنها ترغب في تنصيب عميل لها يحكم أفغانستان بعد إستبدال
حكومة نجيب المدعومة من السوفيت.
وواصل حكمتيار هجومه على الولايات المتحدة، واتهمها بخيانة المجاهدين وقال:
إنها قررت التخلى عن المجاهدين وأنها تسعى لتنصيب حكومة من إختيارها في بلدنا المسلم.