فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 222

والتدمير التى إقترفتها السلطات الشيوعية الحاكمة على مدى أحدى عشر سنة. ومشاركة الملك في التسوية السياسية مقبولة من جانب موسكو لأسباب ترجع إلى العلاقات التاريخية معه لمدة أربعين عامًا من حكمة تمتعت فيها موسكو بعلاقات ونفوذ واسع داخل أفغانستان، وتمكنت خلالها من إيصال التنظيمات الماركسية إلى الحكم عبر إنقلاب وسيط قام به أبن عم الملك السردار محمد داود عام 1973،

ثم إنقلاب ماركسى صرف ومباشر اطاح بداود وقتله وأعلنت افغانستان على إثره دولة اشتراكية تسير على النهج الماركسى المتصلب الذى وضعه (نور محمد طراق) أول زعيم شيوعى للبلاد.

والملك مقبول أيضًا من الجانب الأمريكى لصلاته الجيدة مع الغرب. فطوال تعامله مع موسكو كان قلبه معلقًا بالغرب ولولا حقائق الجغرافيا التى لا يمكن تغييرها لتغيرت الأولويا السياسية بالنسبة للملك.

وقد اختار الملك إيطاليا منفى إختياريًا له منذ الإنقلاب الأول ضده عام"1973 م". والحاشية المقربة من الملك على علاقات طيبة بالغرب حيث تعيش هناك. والمنظمات الثلاث"المعتدله"الموالية للملك لم تخف منذ البداية حاجتها لمعونات الغرب وضرورة التعاون معه عسكريًا وسياسيًا لطرد السوفييت، حيث أن المتطلبات الكبيرة لهذه المهمة لا يمكن توفرها بغير ذلك الطريق، أما المنظمات الأربع"المتشددة"فقد عارضت الملك علنًا. وتكشفت الإتصالات الأمريكية بالملك وإتخذت شكلها المباشرة في الصيف الماضى حيث إلتقى به مبعوث أمريكى خاص في الثانى من سبتمبر وناقش معه التسوية السياسية الممكنة للقضية الأفغانية والدور الذى يمكن أن يلعبه ظاهر شاه فيها.

وأوضح المتحدث بإسم الإدارة الأمريكية:"إننا نؤيد الحل السياسى للمشكلة الأفغانية الذى يقوم على حق تقريرمصير الشعب الأفغانى وتشكيل حكومة مستقلة في كابل وعودة المهاجرين بكرامة إلى بلادهم".

وأوضح الناطق أن الملك الأفغانى السابق يتمتع بتأييد شعبى كبير داخل البلاد وفى أوساط

المهاجرين، وأن بعض الأفغان ينظرون إليه كطرف رئيسى في عملية التسوية السياسية. أضافت جريدة الواشنطون بوست التى أوردت نبأ هذا الإتصال بأن واشنطون تخشى الأثر العسكرى الذى يمكن أن يحدثه هذا التحرك علي العمليات العسكرية للمجاهدين.

بالطبع ليس في إمكان أمريكا أن تتجاهل ردود الفعل الأفغانية سواء على مستوى المنظمات وحكومتهم المؤقتة في بشاور أو في داخل أفغانستان نفسها.

وليس ذلك حرصًا على المصلحة الأفغانية بل لإحتمال أن تطير الأوراق التى في يدها وتذهب إلى يد اللاعب الأخر، أو لا تعود إليها مرة أخرى.

فهذا هو"حكمت يار"زعيم أحد المنظمات الهامة يدخل في معركة إعلامية عنيفة مع الولايات المتحدة التى أساءت معاملته كوزير خارجية في الحكومة المؤقتة.

وذلك عندما تجاهلته حين عينت مبعوثًا خاصًا لدى المقاومة الأفغانية بدرجة سفير بيتر تومسون"والذى رفض التعامل مع الحكومة المؤقتة ووزير خارجيتها وأصر على التعامل مع المنظمات كل على حده."

وكان حكمتيارقد طالبه قبل أن يصل لمباشرة مهام منصبه في أوائل يوليو الماضى بأن يتحرك من خلال وزارة الخارجية والتنسيق معه شخصيًا كوزير للخارجية. لكن تومسون أكد في بيا صحفى أن بلاده لم تعترف بالحكومة المؤقته للمجاهدين لأنها لم تستوف الشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت