فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 222

تلك الحكومة من أجل القبول بمبدأ الحكومة الموسعة. وهناك خلاف على باقى الأطراف

المطروح إشتراكهم في الحكومة الموسعة. وأهم هذه الإختلافات هو مبدأ إشراك الملك ظاهر شاه وطائفة الملكيين. ثم مشكلة إشراك المنظمات الثمانية التى تمثل الشيعة الأفغان، ولو أن الخلاف هنا حول نسبة التمثيل وليس على مبدأ المشاركة.

والخلاف الجوهرى يتركز أساسًا على قبول مبدأ المشاركة مع الشيوعيين فالشعب الأفغانى لاجدال عنده حول مسألة رفضهم، وكل من يغامر بقبول مثل هذه المشاركة لايغامر فقط بمستقبله السياسى بل ربما بحياته نفسها.

ليس ذلك فقط لشدة الإلتزام الدينى التقليدى لدى الأفغانى العادى بل أيضًا للثارات القبلية التى

أججها طوفان الدماء التى إستباحها الشيوعيين في أفغانستان.

وقضية عودة الملك ظاهر شاه هى القضية الثانية في جدول المشاركة في السلطة وهى بدورها

مثيرة للجدل والأنقسام في صفوف منظمات المقاومة فمن بين المنظمات هناك أربعة منظمات هى، طبقًا للتصنيف الأمريكى، متشددة وترفض عودة أو مشاركة الملك ظاهرشاه في أى حكومة موسعة. بينما الثلاث منظمات الباقية وهى معتدلة، طبقًا لنفس التصنيف، توافق على عودة الملك ومشاركته إذا وافق عليه الشعب عن طريق إنتخابات حرة.

وأبدى بعض المعتدلين ليونة في قبول مشاركة شيوعيين لم يرتكبوا جرائم في داخل أفغانستان.

أما في أوساط المجاهدين والقيادات الميدانية فيقف جزء لا يستهان به ضد عودة الملك متهمين إياه يفتح الباب للشيوعية في البلاد.

وعلى الجانب الأخر يقف أغلبية المهاجرين وقطاع من المقاتلين في الداخل مع عودة الملك وينطلق موقفهم من المقارنة المحزنة بين وضع البلاد حاليًا بعد أن طحنتها الحرب ودمرتها الصراعات وبين أيام الأمن والرخاء في عهد الملك.

وغالبية المهاجرين (سبعة ملايين) وهم أكثر القطاعات تأثيرًا في أى إستفتاء تقليدى، على الطريقة القبلية، لوي جركا، أو إقتراع مباشر على الطريقة الغربية. هذا القطاع يتصور عودة تلقائية لحالة الأمن والرخاء بمجرد عودة الملك. وهو تصور فيه من الرومانسية بقدر ما فيه من الخطورة. لأنه يحمل بذور الثورة ضد الملك لأنه قطعًا لن يستطيع هو أو غيره أن يسير بأفغانستان إلى حالة الأمن والرخاء الا بعد سنوات طويلة وجهود مضنية وبتعاون وثيق من فئات الشعب. وهو مطلب صعب المنال لحالة الملك الصحية (75 سنه) .

والحالة الراهنة للمجتمع الأفغانى وتأثيرات الحرب الإقتصادية والإجتماعية. الشعب الأفغانى في حاجة إلى معجزة أكبر من معجزة الإنسحاب الروسى من بلاده لكى يجد قيادة سياسية قادرة علي أن تعبر به عواصف ما بعد الحرب، وتجنبه ويلات صراعات داخلية قد تقود إلى لبننه أفغانستان ودفعها نحو التقسيم، وهو ما تحذر منه جهات من المراقبين ذات وزن.

ماركسية عبر الملك تحاول الجهود الأمريكية أن تتخطى المشكلة الأولى، مشكلة الشيوعيين في الحكم، عن طريق الملك نفسه.

فمركز الثقل الذى يتمتع به الملك داخل معتدلى المقاومة والمهاجرين وقطاعات من الداخل يمكن أن يؤهله لأن يمهد الطريق لمشاركة شيوعية في الحكم وبعناصر ماركسية (معتدلة) لم تشارك في العلن في دعم الإحتلال السوفيتى وعمليات القمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت