فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 222

المجاهدين من حصارها بإحكام لإنعدام التنسيق وعدم وحدة القيادة.

وبالمثل قندهار في جنوب البلاد التى وصلتها القوافل المسلحة من الحدود السوفيتية رأسًا.

ترتيب الهزيمة ومع كل ذلك فقد كان لدى المجاهدين فرص كبيرة للتغلب على نظام كابل نتيجة المعنويات العالية التى أجتاحت الشعب الأفغانى بأكمله بعد الإنسحاب الروسى وشعورهم بالنصر الكبير الذى أحرزوه بدمائهم الغزيرة المراقة.

ورافق ذلك إنخفاض كبير في معنويات النظام الشيوعى وقواته المسلحة وشعر النظام بإقتراب النهاية. فكان لا بد من كبح جماح المجاهدين الأفغان وتوريطهم في معركة تؤدى بهم إلى هزيمة كبيرة، وهو ما رتبة أمريكا لهم في جلال آباد، حتى تجعلهم يميلون إلى (الإعتدال)

الذى تتطلبه الإستراتيجية الأمريكية العليا. فإندفاع المجاهدين نحو إسقاط النظام الشيوعى فى

كابل بقوة السلاح، وإستبعاد أنصار موسكو من المشاركه سياسيًا في حكم أفغانستان المستقبلية سوف يزعج موسكوا كثيرًا ويجعلها أكثر عصبية، وقد تنقلب الموازين الحساسة في أوربا، وهى الأكثر أهمية لدى أمريكا من أفغانستان.

وأمريكا التى تشجع موسكو على تطبيق مبدأ المشاركة في الحكم وتوسيع قاعدته في أوروبا

الشرقية، لابد أن تساعد موسكو على تطبيق نفس المبدأ في أفغانستان بتشكيل حكومة موسعة

وذات قاعدة عريضة يشارك فيها الشيوعييون مع المجاهدين والملكيين والمهاجرين الأفغان في دول الغرب، والمنظمات الشيعية المستقرة في أيران.

وبينما يطبق مبدأ المشاركة الموسعة في الحكم بكل حرص ورقة على الشعوب الأوربية،

يتم بعنف متناهى ضد الشعب الأفغانى. وتتعاون الولايات المتحدة تعاونًا وثيقًا مع موسكو

لتحطيم هذا الشعب العنيد وإرغامه على القبول بما رفضه منذ أحد عشر سنة وقاومة بكل ما أوتى من قوة وضحى لأجل ذلك بحاضر ومستقبل الأجيال الأفغانية.

فأمريكا تساعد بوقف المساعدات وتحطيم الصفوف الأفغانية سواء في قيادات المنظمات

فى بشاور، مع كل التحفظات على هذه القيادات، أو قيادات الداخل الصلبةالتى أفرزتها سنوات

الحرب الطاحنة وجعلتها قوة لا يمكن تخطيها بسهولة، لابد من تحطيمها أو ً لا قبل فرض التسوية.

والتحطيم هنا في متناول أمريكا كما هو في متناول موسكو، من ناحية التفريق بين القيادات

الداخلية وإشعال الصراعات بينها وشراء الجواسيس أو التعاون في ترتيب هزائم قاسية لها

علي نمط ما حدث في جلال آباد وبانشير وغيرها، أو إمدادها أمريكيا، بذخائر فاسدة

تقتل من المجاهدين أكثر مما تقتل من الشيوعيين.

وغنى عن البيان أن مبدأ المشاركة الموسعة في الحكم لا يتناسب مع المجتمع الأفغانى

وظروفه الإجتماعية والدينية.

فالشعب بوجه عام متفق على إدانه الشيوعيين كمسئولين عن إغراق البلاد في حمامات الدم

أثر إنقلابهم العسكرى في أبريل (1978) ،ثم إستدعائهم لقوات عسكرية سوفيتية دمرت البلاد تمامًا وأوقعت بها أضرار في الأموال والأنفس ستمتد أثراها التخريبية لقرون.

ولا يرى الشعب أى ضرورة لإشراك تلك الفئة في الحكم، بينما تضغط الولايات المتحدة بشدة

على الحكومة المؤقته التى شكلها منظمات المقاومة الأفغانية في بشاور، وهى حكومة أثارت

من الخلاف وأبدت من العجز أكثر مما قدمت من حلول.

ومع هذا تتواصل الضغوط الأمريكية على الحكومة وعلى المنظمات السبع التى تتألف منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت