وكلمه الحق الذى يجب أن تقال حول هذه النقطة تحديدًا، هى أن معركة أفغانستان كانت تفتقد بشدة إلى حسن البنا. فالعمل هناك، أفتقد مثل تلك الشخصية التاريخية وقدرتها الدعوية والتنظيمية.
فى فلسطين كان المتطوعون العرب العاملون خارج مناطق الجيش المصرى أكثر حرية في الحركة والمبادرة، ولكن الأوضاع السياسية والعسكرية للدول العربية حدت كثيرًا من تأثير
هؤلاء المتطوعين، وساعد على ذلك إفتقارهم إلى التدريب الكافى والقيادات الكفؤة.
أفغانستان: إفتقر المجاهدون إلي التدريب الجيد، وبدأوا الحرب مع جهل تام بالتكتيك
وأصول إستخدام الأسلحة الحديثة، ولم يفدهم التدريب الباكستانى كثيرًا، لذا كان عليهم
إكتساب مهارات تكتيكية عن طريق التجربة والخطأ في ظل قيادات تجهل أمور الحرب
ومازالت هى أيضًا في طور التجربة. لذا دفعوا ثمنًا فادحًا في الأرواح. جماعات محدودة
جدًا إستفادت من أساليب التدريب الحديثة وحصلت على قيادات جيدة كان برزها جماعة
أحمد شاه مسعود في بانشير التى قاتلت عن وعى جيد بأساليب حرب العصابات تحت قيادة
شاب موهوب.
ومع نهايات الحرب كانت هناك مجموعات كثيرة ذات قدرات تكتيكية عالية.
المتطوعون العرب مروا بنفس الخطوات تقريبًا، وقد ظل قليل منهم حتى نهاية الحرب
أكثر بدائية وجهلا من الأفغان البدائيون. ولكن مع ظهور حالة الإهتمام بالتدريب قفز بعض
المتطوعين العرب إلى درجات عالية في فن التكتيك كما أرتفع المستوى العام للمتطوعين.
وما أن إنتهت الحرب حتى كان لدى العرب المئات من المدربين العسكريين الممتازين وعدد
قليل من القادة الميدانيين الرائعين
والأخطر من ذلك كله هو أن عدد من التنظيمات كونت ما يشبه أوعية للخبرة العسكرية المتمثلة في مدربين أكفاء ومناهج تدريبية راقية، وأبرز هؤلاء كانت تنظيمات القاعدة والجهاد والجماعة الإسلامية من مصر وعدد من تنظمات الشمال الأفريقى إلى جانب الكثيرين في باكستان وبنجلادش والهند .. إلخ.
طول مدة الحرب الأفغانية لسنوات طويلة مع ساحة جغرافية واسعة جعلت كم الخبرات
العسكرية عند المتطوعين العرب هائلا ولا يمكن مقارنته بحالة المتطوعين العرب في فلسطين
التى لم تستمر الحرب الفعلية فيها سوى أيام معدودة لاتزيد عن شهرين. كما أن أعداد
المتطوعين تفاوتت في الحالتين، المصادر الأمريكية تقدر المتطوعين العرب في فلسطين بما
يترواح بين 3000 إلى 3500 متطوع، أما في أفغانستان فالأرجح أن العدد قد يصل إلى
50.000 متطوع من البلاد العربية وحدها.
وأضعاف ذلك من باكستان، وبنجلادش، وغيرها. والعدد المذكور هو للذين وفدوا إلى الجهاد
طوال سنوات إشتعاله، ولم يكن هناك عدد ثابت من المتطوعين طوال الوقت.
وبالطبع فإن الخبرات العسكرية كانت محصورة في الفئة التى مكثت هناك فترات طويلة فى
الجبهات.
فترة الجهاد في أفغانستان، أتاحت الفرصة لعدد أكبر من المتطوعين العرب، ومن البلاد
الإسلامية الأخرى (وهو مالم يتحقق في فلسطين) لذا يمكن القول أن التجربة الجهادية فى
أفغانستان كانت أبعد أثرًا في الحركة الإسلامية من الجهاد في فلسطين.
رابعًا/ الظروف المحيطة بإستنفار المتطوعين