فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 222

المطلوب. لذا ظلت جيوش الحكومات العربية، بلا إسترتيجية وحتى بلا قيادة أو سلاح ذو

إعتبار. وهكذا هزمت تلك الجيوش ولم تستطيع حتى أن تدافع عن خط التقسيم الذى أصدرته

الامم المتحدة بل تراجعت كثيرًا إلى أقصى مدى إستطاع الجيش اليهودى الوصول اليه محققًا

لدولته إطلالا على البحرين الأبيض والأحمر.

أما المتطوعين العرب بشكل عام فكانوا مجرد (ذيل) للجيوش العربية. الإخوان المسلمين فى

مصر كان وضعهم أفضل إذ عملوا كقوة كوماندوز ملحقة بالجيش المصرى، فإنحصر دورهم

فى المجال التكتيكى بل في قطاعة الأشد خطورة، ولم يكن لديهم أدنى فرصة، حتى لو

أرادوا أن يصلوا إلى درجة الإستقلال بوضع إستراتيجية عسكرية خاصة بهم.

أفغانستان: كانت الإستراتيجية العسكرية للمجاهدين مهمة أمريكية، بإعتبار رؤيتها للمعركة.

كأحد الحروب بالوكالة في مرحلة الحرب الباردة، الهدف منها الإضرار بالسوفييت وتوطيد

المصالح الامريكية في المنطقة والعالم.

ولكن ضياء الحق، الرئيس الباكستانى، قد حاز لنفسه جزءًا من تلك الصلاحية التى هى فى

العادة من إختصاص الدول العظمى، أى صلاحية وضع إستراتيجية عسكرية(سياسية لحرب

أقليمية تم تشخيصها على أنها حرب بالوكالة).

لقد إستفاد الرئيس ضياء الحق من القيمة الحيوية لبلاده في ذلك الصراع في مجال تقديم الدعم

اللوجيستى للمجاهدين الأفغان ودعمهم سياسيًا. على كل حال لقد دفع الرئيس الباكستانى ثمن

طموحه الزائد عن الحد وتدخله في اختصاصات الكبار وتم نسفه في طائرته.

أما المجاهدون الأفغان فلم تظهر لهم قيادة سياسية جامعة تقوم برسم إستراتيجيات سياسية أو

أو، ISI عسكرية، وظلوا خاضعين لتوجيهات الضباط الباكستانيين من عملاء جهاز

الإرتجالات الميدانية. وفى حالات نادرة جدًا تمكن بعض القادة الميدانيين الموهوبين من رسم

سياسات إستراتيجية موضعية أى في حدود مناطق عملهم. ومع ذلك إستطاعت تلك المحاولات

المحدودة من التأثير جديًا على الوضع العام وإلى إيقاع خسائر فادحة بالسوفييت، ثم سقوط

النظام. ولكون تلك المبادرات الإستراتيجية كانت (موضعية) فإنها لم تؤثر على الوضع

السياسى للبلاد فيما بعد النصر العسكرى، فخضعت البلاد لحكم عملاء أمريكا والسوفييت فى

تحالف واضح ولكنه غير معلن رسميًا.

أما المجاهدون العرب فقد أفتقدوا كل المقومات التى تؤهلهم حتى لمجرد التفكير الإستراتيجى،

وكانت إهتماماتهم إما ساذجة أوخيالية. أو أنها معلقة بمشاريع أخرى بعيدة في بلادهم التى قدموا منها، فكان تعاملهم مع أفغانستان نفعيًا، كمجرد أرض للتدريب وفرصة للتنظم والتمويل.

ثالثًا: الأعمال القتالية التكتيكية

فلسطين: الإشراف الميدانى في تلك العمليات كان للضباط العرب، وكان ذلك أشد وضوحًا

على الجانب المصرى، الذى عمل فيه الإخوان المسلمين كجزء عضوى ملحق بالقوات

المصرية. ولما كا تدربهم تم على أيدى الجيش المصرى وتم إنتقائهم بعناية شديدة من قبل

القيادة التاريخية للشيخ حسن البنا، لذا فقد تميزت تلك القوات بإنضباط شديد وفعالية

فائقة. وهى الميزات التى لم يستطع المجاهدون العرب في أفغانستان أن ينافسوهم فيها.

فإنضباط العرب في أفغانستان كان مفتقدًا تمامًا، أما الفعالية فلم يحصلوا عليها إلا فى

مناسبات محدودة، ولكن بثمن فادح في الدماء والأموال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت