إقتصاديً وعسكريًا، وبدأت تلك المعركة الداخلية بأقصى قدر من ضبط النفس في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
فإنتقل المشروع اليهودى من أيدى بريطانيًا التى حشرته داخل مفهوم وطن قومى لليهود فى
فلسطين، إلى يد الولايات المتحدة الأكثر خضوعًا للنفوذ اليهودى والأقل حرصًا في مغامراتها
الدولية، فقفزت بالمشروع اليهودى إلى مستوى دولة يهودية في فلسطين، تتمدد إلى أقصى ما
يستطيع جيشها أن يصل.
فبدأ اليهود في ضرب ما تبقى من تواجد عسكرى بريطانى في فلسطين، ثم شنوا حرب إبادة
ضد القرى الفلسطينية وتمددت حدود سيطرتهم تدريجيًا حتى صدر قرار من الأمم المتحده عام
47 بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب ثم بدأت حرب 48 عندما أراد اليهود التوسع خارج ذلك الخط الوهمى والإعلان رسميا عن دولتهم التي يرسمون حدودها بجنازير الدبابات.
معركة أفغانستان بدأت حرب أفغانستان في أعقاب الإنقلاب الشيوعى في كابل في ابريل 78. ولكنها كانت حربًا داخلية محدودة، حتى أضطر السوفييت الى التدخل عسكريًا في ديسمبر 1979 لإنقاذ النظام المتهاوى في كابل وتفادى إستيلاء المجاهدين المسلمين على السلطة.
توقع الغرب وأمريكا أن السوفييت سوف يسحقون المجاهدين في مدة لن تزيد عن شهر، ولما
إنقضى الشتاء والربيع، وتزايدت حركة الجهاد بد ً لا من أن تنهزم راهن عليها الغرب فى
إستنزاف الإقتصاد السوفيتى وتشويه صورة الدولة السوفيتية في العالم.
ومع تقدم المعركة في أفغانستان، وتأكد إحتمال هزيمة السوفييت، تغير النظام الدولى مرة
أخرى، تغير ذلك النظام القديم الذى ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية نظام الثنائية القطبية و ظهر النظام الدولى الجديد و القطب الأوحد، وقفزت أمريكا إلى زعام دولية مطلقة بلا منافس في المدى القريب .. وهكذا نرى أمريكا في الحالتين.
فحرب فلسطين لم تظهر الدور الأمريكى الجديد بل كانت إنعكاسًا له. ولكنها أدت إلى ظهور
القوة اليهودية التى تحكم العالم من وراء ستار بقوة المال وقوة الإفساد الدولى. بعد حرب
فلسطين ظهرت لهم، أى اليهود، دولة على المسرح الدولى ولم تكن تلك الدولة الصغيرة
سوى علم لإمبراطورية يهودية قادمة، موقعها الجغرافى بلاد العرب، من النيل إلى الفرات.
ولكنها ليست سوى رأس لجبل الثلج فوق مياه السياسة الدولية. فالحكم اليهودى السرى لدول
العالم في طريقه إلى العلنية، أى أنه سيحكم العالم كله من فوق دولته(إسرائيل الكبرى
وعاصمتها القدس)تحت صولجان ملك بنى إسرائيل المنتظر (المسيخ الدجال) .
فهكذا تقول نبؤات التلمود، ومن هذا المنظور يمكن إعتبار أن حرب فلسطين هى الأخرى أدت
إلي تطور هائل في السياسة الدولية على المدى الطويل، بل والنهائى.
ثانيًا: الإستراتيجية العسكرية للمعركة في فلسطين: تلك الإستراتيجية لم يقم بها الطرف العربى الحكومى أو المتطوعون المسلمين.
فالجيوش العربية السبعة التى شاركت في الحرب كانت تحت قيادة الجنرال البريطانى (جلوب) الذى يقود قوات (إمارة شرق الأردن) التى إنشأتها وتنفق عليها بريطانيا. وظلت الجيوش
العربية تعمل بشكل منفرد وبدون إستراتيجية واضحة أو هدف معروف. وكان ذلك بالطبع هو