خلالها"معهد إعداد المجاهدين"وكان يتطلع إلى جهاد إسلامى بطول المعمورة كلها. وهو
مؤلف نشيد"و إسلاماه"كما علق على فيلم"لا عزة لنا إلا بالجهاد"، وقد عاد إلى الأردن نتيجة
لظروف صحية حيث نفذ العملية الإستشهادية التى فجرت أزمة بين الأردن والكيان الصهيونى،
والثبات إذ تزف نبأ إستشهاده تسأل الله أن يتقبله قبو ً لا حسنًا ولا نامت أعين اليهود.
لكن أحد أصدقاء الشهيد ضرار، وهو مجاهد أردنى من أصول شركسية أضاف لي تلك المعلومات:
الشهيد ضرار، وأسمه الأصلى محمد منصور، هو ضابط سابق في الجيش الأردنى، وكان
برتبة رائد في سلاح الهندسة، وهو من أصل شيشانى، وكان قد غادر بشاور بهدف إحضار
عائلته من الأردن، والبقاء في بشاور، قريبًا من جهاد أفغانستان، بشكل دائم. ولكن السلطات
الأردنية منعته من السفر. فقال مستنكرًا: ألا يوجد جهاد سوى في أفغانستان؟.
وقرر في نفسه أن يقاتل اليهود في فلسطين، وبحكم عمله في سلاح الهندسة فقد كانت لديه
فكرة كاملة عن الحدود ودفاعاتها وحقول الألغام حولها.
وكان تسليحه وقت العملية مكون من كلاشنكوف، مع ستة مخازن للذخيرة، ومسدس، وربما
قنابل يدوية أيضًا. وقام ضرار بعمليته، بعد إختراق الحدود، عند بحيرة طبرية قرب قرية
هناك تسمى"سمخ"ربما كان أسمها العربى"سمح"، وهناك إشتبك ضرار مع مجموعتين من الجنود اليهود وقتل منهم ثلاثة عشرة شخصًا قبل أن يتمكنوا من قتله.
لقد أصيب اليهود بصدمة عندما تعرفوا على هوية الشهيد، وإحتفظوا بجثته عدة أيام قبل أن
يسلموها لحكومة الأردن، وتساءل اليهود بدهشة غبية: هذا الشيشانى ما دخله بقضية فلسطين؟
أخبرنى الصديق الشركسى أن الشهيد"محمد منصور"ربما تعمد أن يقوم بعمليته في تلك
المنطقة لقربها من قرية في إسرائيل تدعى"كفر كما"يسكنها شركس، وهم موالون تمامًا
لإسرائيل بل ومتحمسون لها، وربما أراد الشهيد أن يوقظ مشاعرهم الإسلامية، بعمليتة تلك.
كانت عملية الشهيد ضرار نقطة ضوء ساطعة على أرض فلسطين، ولكنها بلا شك دفعت
إسرائيل إلى تعجيل مخطط تصفية حركة الجهاد في أفغانستان وأولها إغتيال الدكتور عزام ثم
تصفية الوجود العربى المجاهد بعد ذلك.
والغريب هو أن مخطط التصفية والإغتيال والمطاردة الذى نفذته القوى الكافرة ضد العرب
المجاهدين في أفغانستان متشابه إلى درجه غريبة مع المخطط الذى طبقته نفس الجهات ضد
مجاهدى الإخوان المسلمين، في مصر تحديدًا.
كما أن العديد من الأخطاء قد تكررت لدى الحركة الإسلامية في كلا الحالتين الجهاديتين وهناك
ميزات تفردت بها كل حالة عن الحالة الأخرى بما يغرى على عقد مقارنة سريعة، تتسع لمن أراد أن يعقد دراسة مقارنة واسعة بين الحركتين الجهاديتين. وإذ أننا في حاجة إلى مثل تلك
الدراسات التى أعتقد بأهميتها الكبيرة. نمر على تلك المقارنة بين الحالتين الجهاديتين، وعلى
إعتبار أنه في فلسطين وأفغانستان كانتا أوسع تجربتين في هذا القرن (العشرين) لممارسة
الجهاد خارج إطار المفهوم القومى أو القطرى.
أولا المعركة سياسيًا كلا المعركتين، فلسطين وأفغانستان، تمت على مستوى السياسة الدولية وليس داخل الإطار الإقليمى.
معركة فلسطين تمت في إطار صراع دخل المعسكر الغربى الذى كان يستبدل قيادته، لتنتقل زعامته من بريطانيا، التى كانت عظمى، إلى الولايات المتحدة، القوة الفتية والعملاقة